شرح
بل يستفاد من بعض النصوص عدم جواز ستر بعض الرأس ، وعدم اختصاص الحرمة بتغطية تمام الرأس كما في صحيح عبد الله بن سنان قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول لأبي وشكى إليه حر الشمس وهو محرم وهو يتأذى به ، فقال : ترى أن أستتر بطرف ثوبي ؟ قال : لا بأس بذلك ما لم يصبك رأسك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 525 / أبواب تروك الإحرام ب 67 ح 4 .فإن أصابه طرف من الثوب تصدق بتغطية بعض الرأس .
ثمّ إنّ المراد بالرأس في المقام منبت الشعر مقابل وجه المرأة ، فإنّ الوجه وإن كان من الرأس في بعض الإطلاقات والاستعمالات ولكن المراد به هنا منبت الشعر بقرينة مقابلته لوجه المرأة في النصوص .
ولا فرق في تغطية تمام الرأس أو بعضه بين جميع أفرادها من الثوب والطين ونحوهما مما يغطي الرأس ، كما لا يجوز للمرأة ستر وجهها بأيّ نحو كان ، فلا خصوصية لنوع الساتر ، والسؤال في بعض الأخبار وإن كان عن الستر بالثوب ، ولكن العبرة بإطلاق الجواب والمنع عن مطلق الستر فلا خصوصية للثوب .
وهل يعم الحكم ما يحمل على رأسه شيئاً كالطبق والحنطة أو الفراش أو الكتاب ونحو ذلك أم لا ؟
المعروف بينهم هو التعميم ، بل لا خلاف بينهم في عدم جواز التغطية بنحو ذلك .
ولكن للمناقشة فيه مجال ، فان حمل الشيء على رأسه إذا كان ساتراً لجميع رأسه وتمامه كحمل الحشيش ونحوه فلا كلام في المنع ، لشمول الإطلاقات المانعة لذلك ، فإنّ الرأس يغطى ولو بحمل شيء على رأسه ، وقد عرفت أنّه لا خصوصية لنوع من أنواع الساتر ، وأمّا إذا كان الحمل موجباً لتغطية بعض الرأس كحمل الطبق والكتاب ونحوهما فلا دليل على المنع ، فانّ الحكم بالمنع وإن كان مشهوراً ولكن لا يبلغ حدّ الإجماع القطعي ، وما دلّ على المنع من إصابة بعض الرأس إنّما يدل فيما إذا كان الستر ولو ببعض الرأس مقصوداً ، وأمّا إذا لم يكن قاصداً لستر الرأس بل كان قاصداً لأمر آخر وذاك يستلزم الستر لم يكن مشمولًا للنص الدال على منع ستر البعض ، نظير