شرح
الإمكان وأنّه أمر لا يتيسر وقد شاع استعمالها في الكتاب العزيز والسنة في عدم الإمكان كقوله تعالى : * ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ ) * ( 1 )( 1 ) يس 36 : 40 .: * ( وما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) * ( 2 )( 2 ) مريم 19 : 92 .وعدم الإمكان في عالم التشريع مساوق للحرمة ، ولو فرضنا عدم دلالة ذلك على الحرمة فلا يدلّ على الجواز ، فلا موجب لرفع اليد عمّا دلّ على الحرمة .
وأمّا البق والبرغوث وأمثالهما ، فذهب جمع إلى جواز قتلهما . وذهب آخرون إلى التحريم ، ولعلّ وجهه أن غير خبر أبي الجارود مطلق يشمل القمّل وغيره كصحيح زرارة « ما لم يتعمّد قتل دابة » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 534 / أبواب تروك الإحرام ب 73 ح 4 .وصحيح معاوية بن عمار « اتق قتل الدواب كلَّها » ( 4 )( 4 ) الوسائل 12 : 444 / أبواب تروك الإحرام ب 18 ح 9 .فمقتضى هاتين الصحيحتين حرمة قتل البق والبرغوث ، ولكن هنا روايات تدل على جواز قتلهما كمرسل زرارة « لا بأس بقتل البرغوث والقمّلة والبقة في الحرم » ( 5 )( 5 ) الوسائل 12 : 542 / أبواب تروك الإحرام ب 79 ح 2 .ولا يمكن الاعتماد عليه لضعفه بالإرسال ، مضافاً إلى أن موضوع الجواز فيه غير موضوع المنع ، لأن موضوع الجواز هو الحرم وكلامنا في المحرم ، ولذا ذكر في الخبر القمّل مع أن قتل القمّل للمحرم غير جائز .
وفي رواية أُخرى عن زرارة « عن المحرم يقتل البقة والبرغوث إذا رآه ؟ قال : نعم » كما في الوسائل ( 6 )( 6 ) الوسائل 12 : 542 / أبواب تروك الإحرام ب 79 ح 3 .وفي الكافي « إذا أراده » ( 7 )( 7 ) الكافي 4 : 364 / 6 .وهو الصحيح ، ونظيره ما ورد في قتل الحية وبعض السباع ، فيكون الجواز مختصّاً بما إذا أراده البرغوث والبق فلا يدل على الجواز مطلقاً ، مضافاً إلى ضعف السند بسهل بن زياد .