تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
وهذه قرينة قطعية على وقوع الجماع في الحجّ لا العمرة المتمتّع بها ، إذ لا يتصوّر في عمرة المتعة الرجوع إلى المكان الَّذي أحدثا فيه هذا الحدث غالباً ، بخلاف الحاج فإنّه إذا حدث هذا الحدث في مكَّة مثلًا فاللازم التفريق بينهما حتّى يرجعا من مناسكهما إلى هذا المكان الَّذي أحدثا فيه ، سواء في نفس هذا الحجّ أو الحجّة المعادة ، فإنّ الغالب في الحجاج الرجوع إلى مكَّة وهذا المعنى لا يتحقق بالنسبة إلى المتمتع الَّذي يحرم من أحد المواقيت ، فإنّه إذا جامع بعد الإحرام في طريقه إلى مكَّة لا يتقيّد بالرجوع إلى نفس هذا المكان الَّذي أصاب ، بل يمكن أن يرجع من مكان آخر كما لعلَّه الغالب . على أن لزوم الافتراق حتّى يبلغ الهدي محلِّه كما في بعض الروايات شاهد قوي على أنّ المراد بالإحرام الَّذي وقع فيه الجماع هو الحجّ . ولو سلمنا الإطلاق لهذه الروايات وشمولها لعمرة المتعة أيضاً فيعارض بإطلاق صحيحة معاوية بن عمار الدالَّة على عدم الفساد بالجماع قبل التقصير ، بناءً على ما عرفت من أن إطلاق « قبل التقصير » يشمل قبل السعي أيضاً ، لأنّ المراد بقبل التقصير عدم الخروج من الإحرام ، ولذا أثبتنا الكفّارة في الجماع قبل السعي بإطلاق هذه الصحيحة ، فيقدم صحيح معاوية بن عمار لأنّه أخص . ولو فرضنا تكافؤهما وتعارضهما فلا دليل على وجوب الحجّ من قابل في صورة وقوع الجماع قبل السعي فإن ذلك يحتاج إلى دليل . فالأظهر عدم فساد عمرته أيضاً ، والأحوط إعادتها في هذه السنة قبل الحجّ مع الإمكان ويحجّ بعدها ، ومع عدم إمكان إعادتها يتمّها ويعيد حجّه في العام القابل . ثمّ إنّه لا فرق في الجماع بين الوطي قبلًا أو دبراً ، لأنّ المذكور في النصوص الجماع والمواقعة والغشيان ونحو ذلك من التعابير الَّتي تكون كناية عن مطلق الوطي فإنّ الجماع لم يوضع للوطي قبلًا ، وإنّما هو موضوع للجمع بين الشخصين ، ولكن المراد به المعنى الكنائي كالمس واللمس اللذين يراد بهما المعنى الكنائي وهو الوطي ، وإن كان الغالب هو للوطي قبلًا فلا خصوصية للقبل ، فلا موجب للاختصاص به بدعوى الانصراف لأجل غلبة الوجود .
المعتمد في شرح المناسك تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 364 | السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي