شرح
أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه أبداً في كل ما أصاب الكفّارة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 13 : 93 / أبواب كفارات الصيد ب 47 ح 2 ..
وفي مرسلة أخرى له : « إذا أصاب المحرم الصيد خطأً فعليه كفّارة ، فإن أصابه ثانية خطأً فعليه الكفّارة أبداً إذا كان خطأً ، فإن أصابه متعمِّداً كان عليه الكفّارة ، فإن أصابه ثانية متعمِّداً فهو ممّن ينتقم الله منه ، والنقمة في الآخرة ، ولم يكن عليه الكفّارة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 13 : 94 / أبواب كفارات الصيد ب 48 ح 2 ..
ولا يخفى إن قلنا بحجية مراسيل ابن أبي عمير فالأمر سهل ، لأنّ المراسيل تكون وجه جمع بين أخبار المسألة بها ، ويرتفع التعارض ويثبت قول المشهور ، ولكن حيث لا نرى حجية مراسيل ابن أبي عمير فالتعارض باق على حاله ، فالعبرة بالطائفتين المتقدمتين فلا بدّ من علاج آخر لرفع التعارض بينهما فنقول :
إن رواية معاوية بن عمار الدالَّة على تعدد الكفّارة وتكررها بتكرر الصيد مطلقة من حيث العمد والخطأ ، وما دلّ على عدم التعدد كصحيحتي الحلبي خاص بالعمد ، لأن مورده الانتقام والانتقام لا يكون إلَّا في العمد ، وأمّا في مورد الخطأ والنسيان فلا موجب للانتقام ، فمورد الصحيحتين الدالَّتين على عدم تعدد الكفّارة إنّما هو خصوص الصيد العمدي .
هذا بالنسبة إلى الصيد الثاني الصادر منه ، وأمّا بالنسبة إلى الوجود الأوّل والصيد الصادر منه أوّلًا فالرواية مطلقة من حيث العمد والخطأ لقوله ( عليه السلام ) : « في محرم أصاب صيداً » .
وبعبارة أخرى : صدر صحيحتي الحلبي مطلق من حيث العمد والخطأ ، فالإصابة الأولى بمقتضى إطلاق الصدر توجب الكفّارة ، سواء كانت عن عمد أو خطأ ، وأمّا الإصابة الثانية تحمل على خصوص العمد بقرينة الانتقام منه ، فانّ الانتقام لا يحسن إلَّا إذا كان الفعل صادراً عن عمد كما تقدّم .
وبتقريب آخر : مقتضى إطلاق صدر صحيحتي الحلبي عدم تكرر الكفّارة حتّى إذا كانت الإصابة الأولى خطيئة والإصابة الثانية عمدية وأنّه لا تجب إلَّا كفّارة واحدة