مسألة 13 : إذا كان للحج طريقان أحدهما مأمون والآخر غير مأمون ، لم يسقط وجوب الحجّ بل وجب الذهاب من الطريق المأمون وإن كان أبعد ( 1 ) .
مسألة 14 : إذا كان له في بلده مال معتد به ، وكان ذهابه إلى الحجّ مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحجّ ( 2 ) . وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعاً ، كما إذا استلزم حجّه ترك واجب أهم من الحجّ كإنقاذ غريق أو حريق أو توقف حجّه على ارتكاب محرم ، كان الاجتناب عنه أهم من الحجّ ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعدم اختصاص الوجوب بأقرب الطرق بل العبرة بالاستطاعة والقدرة على الحجّ .
( 2 ) لحديث نفي الضرر الحاكم على جميع الأحكام الأوّليّة .
وربما يقال بعدم جريان قاعدة لا ضرر في المقام ، لأنّ دليل وجوب الحجّ مخصّص لدليل نفي الضرر ، نظير التكليف بالجهاد والزّكاة ووجوب الإنفاق على الرحم من الأحكام الضرريّة المبتنية على الضرر ، فلا مجال لإجراء قاعدة نفي الضرر في أمثال هذه الموارد .
والجواب عنه : أنّ الحجّ وإن كان حكماً ضرريّاً في نفسه ويستوجب صرف المال ولكن القاعدة تجري بالنسبة إلى الزائد عمّا يقتضيه طبع الحجّ .
( 3 ) جميع ذلك من موارد التزاحم فتلاحظ الأهميّة ، فإنّ دليل وجوب الحجّ ودليل الواجب أو الحرام مطلقان ولا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال فيقع التزاحم بينهما فاللازم تقديم الأهم وترجيحه على غيره والتخيير في المتساويين ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر التكاليف الإلهيّة المتزاحمة . هذا بناءً على المختار من أنّ الاستطاعة المعتبرة ليست إلَّا العقليّة ، غاية الأمر أنّها استطاعة خاصّة مفسّرة بأُمور معيّنة في الرّوايات ولم يؤخذ في موضوع الحجّ عدم المانع الشرعي ، وأمّا بناءً على مسلك المشهور من اعتبار القدرة الشرعيّة والتمكَّن الشرعي في وجوب الحجّ ، بحيث أُخذ في موضوع الحجّ عدم المانع الشرعي ، فيمكن القول بعدم وجوب الحجّ إذا استلزم مانعاً شرعيّاً