كما أنّ الحجّ لا يجب مباشرة على مستطيع لا يتمكَّن من قطع المسافة لهرم أو مرض أو لعذر آخر ، ولكن تجب عليه الاستنابة على ما سيجيء تفصيله .
شرح
المعبّر عنه بالاستطاعة السربيّة ، فتدل عليه نفس الآية الشريفة : * ( . . . مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . . ) * ( 1 )( 1 ) آل عمران 3 : 97 .فإنّ الاستطاعة السبيليّة الواردة في الآية لا تصدق إلَّا على ما إذا كان الطريق مأموناً ومخلى سربه ، لا يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله .
مضافاً إلى دلالة النصوص المعتبرة على ذلك ، منها : صحيحة هشام بن الحكم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قوله عزّ وجلّ : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحاً في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 35 / أبواب وجوب الحجّ ب 8 ح 7 ..
ومنها : معتبرة محمّد بن يحيى الخثعمي قال : « سأل حفص الكناسي أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده عن قول الله عزّ وجلّ : * ( . . . ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . . . ) * ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحاً في بدنه مخلى سربه له زاد وراحلة فهو ممّن يستطيع الحجّ ، الحديث » ( 3 )( 3 ) الوسائل 11 : 34 / أبواب وجوب الحجّ ب 8 ح 4 .. بل مجرّد الخوف على نفسه أو عرضه أو ماله يكفي في سقوط الحجّ ، لأنّ الخوف بنفسه موضوع مستقل لجواز الترك وقد جرت سيرة العقلاء على الاجتناب عن محتمل الضّرر .
وأمّا اعتبار الاستطاعة البدنيّة فتدل عليه أيضاً الرّوايات المفسّرة للآية الكريمة كصحيحة هشام ومعتبرة الخثعمي المتقدّمتين ، وأمّا وجوب الاستنابة فيما إذا لم يتمكَّن من المباشرة فسيأتي تفصيله في المسألة 63 .