شرح
الاصطياد ، بل فرضنا أنّ المراد به هو الحيوان المصطاد ، غاية الأمر لا تدل الآية على ما يزيد على حرمة صيد محلَّل الأكل ، ولا تدل على حلية صيد محرم الأكل ، فالآية ساكتة عن حكم اصطياد محرم الأكل ، فيكفينا حينئذ في حرمة اصطياد محرم الأكل إطلاق الرّوايات ، بل العموم المستفاد من كلمة « كل » في صحيح معاوية بن عمار « اتّق قتل الدواب كلَّها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 545 / أبواب تروك الإحرام ب 81 ح 2 .أو من النكرة في سياق النهي في صحيح الحلبي « لا تستحلَّن شيئاً من الصّيد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 415 / أبواب تروك الإحرام ب 1 ح 1 ..
ثانيهما : قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ) * إلى قوله تعالى : * ( ومَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ . . . ) * ( 3 )( 3 ) المائدة 5 : 95 .فإنّ المستفاد منه أنّ حرمة القتل تختص بما كان فيه جزاء وكفارة وأمّا ما لا جزاء فيه فلا يحرم قتله ، والمحرم أكله غير المنصوص عليه لا جزاء ولا كفارة فيه ، فما لا كفارة فيه لا يحرم قتله وما لا يحرم قتله لا يحرم صيده .
وفيه : منع الملازمة بين حرمة القتل وثبوت الكفّارة ، والآية صريحة في حرمة الإعادة والانتقام منه ، ولا كفارة على من أعاد وأصاب صيداً آخر كما في النصوص ( 4 )( 4 ) الوسائل 13 : 93 / أبواب كفارات الصّيد ب 48 ..
بل غاية ما يستفاد من الآية حرمة قتل محلل الأكل لقوله تعالى : * ( . . . مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ . . . ) * ولكن لا تدل الآية على حرمة القتل مطلقاً حتّى محرم الأكل ، بل الآية ساكتة عن ذلك ، وإنّما يستفاد حرمة قتل ما لا يؤكل لحمه من إطلاق بعض الرّوايات أو عمومها كقوله ( عليه السلام ) « اتّق قتل الدواب كلَّها إلَّا الأفعى . . . » خصوصاً مع الاستثناء الدال على العموم نظير قوله تعالى : * ( . . . وبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ . . . ) * ( 5 )( 5 ) البقرة 2 : 228 .