شرح
ثانيها : عدم الفرق في التحريم بين محلل الأكل ومحرمه .
ثالثها : التفصيل في الحيوان المحرم بين ما ثبتت الكفّارة فيه كالأصناف الثمانية وهي الأسد والثعلب والأرنب والضب واليربوع والقنفذ والزنبور . والعظاية ( 1 )( 1 ) العظاية : بتقديم العين المهملة والظاء المعجمة دويبة صغيرة ملساء من فصيل الضب . راجع المنجد مادّة عظي .فيحرم صيدها ، وبين ما لم تثبت فيه الكفّارة فيحل صيده ، فمحلل الأكل يحرم صيده ، وأمّا محرم الأكل يجوز صيده إلَّا الثمانية المذكورة .
أقول : مقتضى إطلاق بعض الأدلَّة حرمة الصّيد مطلقاً ، واستدلّ للاختصاص بالمحلل الأكل بوجهين :
أحدهما : قوله تعالى : * ( وحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * ( 2 )( 2 ) المائدة 5 : 96 .بدعوى اختصاصه بالمحلل الأكل ، لتقييده بقوله تعالى : * ( ما دُمْتُمْ حُرُماً ) * فإنّه كالصريح في التحريم في خصوص حال الإحرام ، مع أنّ محرم الأكل لو كان ممّا يحرم صيده أيضاً لم يكن وجه لتقييده بحال الإحرام ، لأن ما لا يؤكل لحمه يحرم أكله مطلقاً في حال الإحرام وعدمه .
وفيه : ما لا يخفى ، لأنّ الصّيد المذكور في الآية أُريد به معناه المصدري وهو اصطياد الحيوان والاستيلاء عليه لا المصيد ، والقرينة على ذلك صدر الآية الشريفة : * ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ ولِلسَّيَّارَةِ ) * فإنّ المراد من الصّيد في الصدر معناه المصدري أي الاصطياد ، لقوله تعالى : * ( وطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ ) * إذ لو كان المراد من صيد البحر الحيوان المصيد لم يكن مجال لذكر قوله تعالى : * ( وطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ ) * وما حرم في الجملة الثّانية نفس ما حلَّل في الجملة الأُولى ، فمعنى الآية والله العالم أنّ الاصطياد من البحر حلال مطلقاً والاصطياد من البر حرام في خصوص حال الإحرام وأمّا في غيره فلا حرمة للاصطياد .
مضافاً إلى ذلك أنّه لو فرضنا أنّه لم تكن قرينة على أنّ المراد بالصيد هو