شرح
عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن قال : يرجع إلى مكَّة بعمرة إن كان في غير الشهر الَّذي تمتع فيه لأنّ لكلّ شهر عمرة وهو مرتهن بالحج ، قلت : فإن دخل في الشهر الَّذي خرج فيه قال : كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقى بعض هؤلاء فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحج وهو محرم بالحج » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 303 / أبواب أقسام الحجّ ب 22 ح 8 .فإنّ المستفاد منها أنّ العمرتين لا تصحّان في شهر واحد ، فإن كان رجوعه في نفس الشهر الَّذي وقعت فيه العمرة الأولى فلا حاجة إلى الثانية ، وإن كان رجوعه في شهر آخر فلا بدّ من عمرة ثانية ، ولا يضر بما استفدناه قوله ( عليه السلام ) : « كان أبي مجاوراً هاهنا » حيث يظهر منه عدم ارتباطه بالسؤال .
وأمّا دعوى السيِّد صاحب العروة ظهور المعتبرة في الاستحباب بقرينة قوله : « لأنّ لكلّ شهر عمرة » لأنّ العمرة الَّتي هي وظيفة كل شهر ليست واجبة بل هي مستحبّة .
فيردّه أوّلًا : كما تقدّم أنّ المعتبرة غير ناظرة إلى الاستحباب أصلًا ، وإنّما هي ناظرة إلى اعتبار الفصل بين العمرتين ، وأنّه لو دخل في [ غير ] الشهر الَّذي تمتع فيه دخل بعمرة أُخرى ، بخلاف ما لو دخل في نفس الشهر .
وثانياً : أنّ العمرة المعادة في مفروض الرّواية هي عمرة التمتّع على ما يظهر من قوله : « لأنّ لكلّ شهر عمرة وهو مرتهن بالحج » فإنّ الارتهان بالحج يكشف عن كون العمرة عمرة التمتّع وإلَّا فالمفردة لا توجب الارتهان بالحج .
ويؤيّد الحكم المذكور مرسل أبان بن عثمان « في الرّجل يخرج في الحاجة من الحرم ، قال : إن رجع في الشهر الَّذي خرج فيه دخل بغير إحرام ، فإن دخل في غيره دخل بإحرام » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 407 / أبواب الإحرام ب 51 ح 4 ..