وإذا كان المكلَّف في مكَّة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يخرج من الحرم ويحرم ولا يجب عليه الرّجوع إلى المواقيت والإحرام منها ، والأولى أن يكون إحرامه من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم .
شرح
ففي صحيحة معاوية بن عمار « من تمام الحجّ والعمرة أن تحرم من المواقيت الَّتي وقّتها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) لا تجاوزها إلَّا وأنت محرم » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 308 / أبواب المواقيت ب 1 ح 2 .وفي صحيحة الحلبي « الإحرام من مواقيت خمسة وقّتها رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لا ينبغي لحاج ولا معتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 308 / أبواب المواقيت ب 1 ح 3 ..
نعم ، إذا كان في مكَّة وأراد الإتيان بالعمرة المفردة لا يجب عليه الرّجوع إلى المواقيت المعيّنة ، بل يجوز له أن يخرج من الحرم ويحرم من أدنى الحل ، كما سيأتي الكلام في ذلك ( 3 )( 3 ) في ص 233 .، في الميقات العاشر وهو أدنى الحل .
وأمّا أولويّة الإحرام من هذه المواضع الثلاثة فلذكرها بالخصوص في النصوص كصحيحة جميل قال « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المرأة الحائض إذا قدّمت مكَّة يوم التروية ، قال : تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة ثمّ تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة » ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 296 / أبواب أقسام الحجّ ب 21 ح 2 ..
ويمكن النقاش في ذلك بأنّها واردة في العمرة المفردة المسبوقة بالحج ، وكلامنا في مطلق العمرة المفردة . إلَّا أن يقال بأنّه لا نحتمل الاختصاص فتأمّل .
وفي صحيحة عمر بن يزيد « من أراد أن يخرج من مكَّة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبية أو ما أشبهها » ( 5 )( 5 ) الوسائل 11 : 341 / أبواب المواقيت ب 22 ح 1 ..
مضافاً إلى أنّه يمكن القول باستحباب الإحرام من الجعرانة تأسياً بالنبيّ ( صلَّى الله