مسألة 109 : يشترط في المنوب عنه الإسلام فلا تصح النيابة عن الكافر ، فلو مات الكافر مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لم يجب عليه استئجار الحجّ عنه ( 1 ) .
شرح
باستحباب نيابة الصرورة عن الميّت .
وممّا يدل على جواز نيابة غير الصرورة عن الميّت ، صحيح حكم بن حكيم « إنسان هلك ولم يحجّ ولم يوص بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلًا أو امرأة إلى أن قال فقال : إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعاً وأجزأ الَّذي أحجه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 176 / أبواب نيابة الحجّ ب 8 ح 3 .وهو صريح في الإجزاء مع كون النائب غير صرورة ، ومعنى الإجزاء عنهما ترتب الثواب على عمل النائب وتفريغ ذمّة المنوب عنه .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أنّ كراهة استنابة الصرورة لا دليل عليها ، وما استدلّ به ضعيف سنداً أو دلالة كما عرفت ، بل أمر استنابة الصرورة يدور بين الاستحباب والوجوب .
( 1 ) يقع البحث في موضعين :
أحدهما : في النيابة عن المشرك .
ثانيهما : في النيابة عن أهل الكتاب .
أمّا الأوّل : فلا ريب في عدم صحّة النيابة عن المشرك ومن هو أسوأ منه كالملحد مطلقاً سواء في الواجبات والمندوبات ، وذلك لعدم قابليتهما للتقرّب إلى الله تعالى لعدم الاعتراف بالوحدانيّة أو عدم الاعتراف به تعالى أصلًا ، وقد قال الله تعالى : * ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى . . . ) * ( 2 )( 2 ) التّوبة 9 : 113 .فهم غير قابلين للغفران وأنّهم كالأنعام بل هم أضل ، فكما لا تجوز النيابة عن الحيوانات لا يجوز عنهم .