ويستثنى من ذلك ما إذا كان المنوب عنه رجلًا حيّاً ، ولم يتمكَّن من حجّة الإسلام ، فإنّ الأحوط فيه لزوماً استنابة الرّجل الصرورة ( 1 ) .
شرح
وأمّا عدم الإجزاء عن النائب فواضح ، لعدم المقتضي لأنّ النائب لم يقصد الحجّ عن نفسه فلا معنى للإجزاء عن نفسه .
( 1 ) للأمر بذلك في جملة من الرّوايات المعتبرة ، منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) رأى شيخاً لم يحجّ قط ولم يطق الحجّ من كبره ، فأمره أن يجهّز رجلًا فيحج عنه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 63 / أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 1 .فإنّها تدل على أن يكون النائب رجلًا .
ومنها : صحيحة الحلبي قال : « وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحجّ مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه ، فإنّ عليه أن يحجّ عنه من ماله صرورة لا مال له » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 63 / أبواب وجوب الحجّ ب 24 ح 2 .فإنّها دالَّة على أن يكون النائب صرورة . وظاهر النص هو الوجوب ولا موجب لرفع اليد عنه .
ودعوى أنّ ذكر الرّجل من باب المثال لا شاهد لها . بل يمكن القول بوجوب استنابة الرّجل الصرورة حتّى إذا كان المنوب عنه ميّتاً ، لصحيحة معاوية بن عمار « في رجل صرورة مات ولم يحجّ حجّة الإسلام وله مال ، قال : يحجّ عنه صرورة لا مال له » ( 3 )( 3 ) الكافي 4 : 306 / 3 وروى مضمونه في الوسائل 11 : 71 / أبواب وجوب الحجّ ب 28 ح 1 ..
ولكن بإزائها صحيحة أبي أيّوب « امرأة من أهلنا مات أخوها فأوصى بحجّة وقد حجّت المرأة ، فقالت : إن كان يصلح حججت أنا عن أخي وكنت أنا أحق بها من غيري ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لا بأس بأن تحج عن أخيها وإن كان لها مال فلتحج من مالها فإنّه أعظم لأجرها » ( 4 )( 4 ) الوسائل 11 : 176 / أبواب النيابة في الحجّ ب 8 ح 1 .. ومقتضى الجمع العرفي بينهما هو الالتزام