شرح
به ، ففي أمثال هذه الموارد معنى الاشتراط هو أن الالتزام بالمنشأ والوفاء به معلق على الكتابة أو الجمال مثلا ، ومرجع ذلك إلى جعل الخيار بلسان الشرط . فحقيقة الشرط ليست عبارة عن الالتزام في ضمن التزام آخر ، بل حقيقته إما تعليق المنشأ على الالتزام في الأُمور القابلة للالتزام بها وإما أن الالتزام بالعقد معلق على وجود الشرط ، فمرجع الشرط في العقد إلى أحد هذين الأمرين وهما قد يجتمعان وقد يفترقان ، ففي كل مورد غير قابل للخيار كالنكاح بناء على المشهور وخلافاً لصاحب الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 23 : 204 .أو الطلاق والعتق ونحوهما من الإيقاعات التي لا يجري فيها الخيار يرجع الاشتراط إلى تعليق العقد أو الإيقاع على الالتزام ، فلو اشترطت الزوجة على زوجها بأن يكون اختيار السكنى بيدها أو أن ينفق عليها كل شهر كذا مقداراً ، معناه أنّ أصل النكاح معلق على التزام الزوج بهذه الأُمور ، وأثره إلزام الشارع المشروط عليه بإتيان الشرط ، للسيرة ولقولهم ( عليهم السلام ) : « المؤمنون عند شروطهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 21 : 277 / أبواب المهور ب 20 ح 4 ، 18 : 16 / أبواب الخيار ب 6 .وليس أثره الخيار للمشروط له ، فليس في البين إلّا حكم تكليفي وهو وجوب الإتيان بالشرط على المشروط عليه .
وفي بعض الموارد يرجع الاشتراط إلى جعل الخيار من دون التزام فيه كموارد اشتراط كتابة العبد أو جماله ونحو ذلك ممّا لا معنى للالتزام به ، لعدم كونه اختيارياً وعدم كونه تحت قدرته ، فإن الكتابة ونحوها من الصفات إما موجودة أو معدومة فمرجع الاشتراط إلى جعل الخيار له عند التخلَّف . وبعبارة أخرى : التزام البائع بالعقد مشروط ومعلَّق بالكتابة وإذا لم تكن موجودة فهو غير ملتزم به ، ومرجع ذلك إلى جعل الخيار له عند التخلَّف .
وقد يجتمع المعنيان في مورد واحد كالبيع المشروط فيه الخياطة مثلًا ، فإنّ معنى الاشتراط فيه تعليق البيع على الالتزام بالخياطة ، وهذا التعليق بما أنّه تعليق على أمر حاصل موجود يعلم به المتعاقدان غير ضائر في صحّة البيع ، ونتيجته وجوب الوفاء