والأحوط كون اللبس قبل النيّة والتلبية ( 1 ) فلو قدمهما عليه أعادهما بعده والأحوط ملاحظة النيّة في اللبس ، وأمّا التجرّد فلا يعتبر فيه النيّة وإن كان الأحوط والأولى اعتبارها فيه أيضاً .
[ 3255 ] مسألة 26 : لو أحرم في قميص عالماً عامداً أعاد ( * ) ، لا لشرطية لبس الثوبين ، لمنعها كما عرفت ، بل لأنه مناف للنيّة حيث إنه يعتبر فيها العزم على ترك المحرمات التي منها لبس المخيط ( 2 ) ، وعلى هذا فلو لبسهما فوق القميص أو تحته كان الأمر كذلك أيضاً ، لأنه مثله في المنافاة للنيّة ، إلّا أن يمنع كون
شرح
وأمّا كيفية اللبس فالظاهر أنه لا تعتبر فيه كيفية خاصّة وإنما المعتبر صدق الاتزار والارتداء عرفاً . وذكر بعضهم أنه يجوز التوشح بالرداء ، بأن يدخل طرفه تحت إبطه الأيمن ويلقيه على عاتقه الأيسر أو بالعكس كالتوشح بالسيف والتقلد به .
أقول : إن التزمنا بأن لبس الثوبين منصرف إلى اللبس المتعارف المألوف فالتوشح غير مجز ، لعدم تعارفه وإن صدق عليه الرداء ، وأمّا إذا قلنا بأن مجرد التعارف الخارجي لا يوجب الانصراف إليه كما هو الصحيح فالعبرة حينئذٍ بالصدق العرفي وأنه اتزر وارتدى بأي نحو كان نظير لبس العباء ، ولا تتعيّن هيئة خاصّة .
( 1 ) ما ذكره المصنف من الاحتياط إنما هو استحبابي لما تقدّم منه ومنّا قريباً أن اللبس ليس شرطاً في تحقق الإحرام ، وإنما هو واجب تعبّدي مستقل والإحرام يتحقق بدون اللبس ، فلا حاجة إلى إعادة التلبية والنيّة حتى لو ترك اللبس عمداً وعصياناً فضلًا عن النسيان ، وإنما احتاط بإعادتهما للمجرّد لاحتمال اشتراط اللبس في الإحرام .
( 2 ) قد فصّل ( قدس سره ) في الإعادة بين ما لو قيل بأن الإحرام هو العزم على الترك فيكون الإتيان بالمحرمات كالمخيط منافياً للنيّة وللعزم على الترك فتجب
هامش
( * ) لا تجب الإعادة ، وقد مرّ عدم اعتبار العزم على ترك المحرمات في صحّة الحج .