الإحرام هو العزم على ترك المحرمات بل هو البناء على تحريمها على نفسه فلا تجب الإعادة حينئذٍ ، هذا ولو أحرم في القميص جاهلًا بل أو ناسياً أيضاً نزعه وصح إحرامه ، أمّا إذا لبسه بعد الإحرام فاللَّازم شقّه وإخراجه من تحت ، والفرق بين الصورتين من حيث النزع والشق تعبد ، لا لكون الإحرام باطلًا في الصورة الأُولى كما قد قيل .
شرح
الإعادة ، وبين ما لو قيل بأن الإحرام هو البناء والالتزم بتحريم التروك على نفسه فلا تجب الإعادة ، لعدم منافاة الإتيان بالمحرمات للبناء والالتزام على ترك الشيء .
وتوضيح ذلك : أنه قد يتعلق الالتزام بجعل شيء على نفسه ويبني على أن يكون الشيء الفلاني لازماً أو محرماً عليه كالنذر ، وقد يتعلق الالتزام بإتيان الفعل أو ترك المنافيات ، يعني يبني ويعزم على الترك كالصوم ، فإن كان الالتزام على النحو الأوّل فلا ينافيه الإتيان بالمحرمات ، فإن الإنسان قد يلتزم على نفسه شيئاً ومع ذلك يخالفه كمورد النذر ، لإمكان حنثه ومخالفته ، ولا ينافي الحنث تحقق النذر منه ، وإن كان الالتزام على النحو الثاني بأن يعزم على الترك فإذا ارتكب ذلك الشيء كان منافياً لنيّته وعزمه كالصوم ، فالتفصيل على ما ذكره في محلَّه ، فإن الفرق بين العزم على الترك أو البناء على تحريم الشيء على نفسه واضح .
ولكن قد عرفت فيما تقدّم ( 1 )( 1 ) في ص 376 .بما لا مزيد عليه أنه لا يعتبر شيء من ذلك في الإحرام فإن حقيقته هي الدخول في حرمة الله ، وسببه وموجبه هو التلبية ، وأمّا التروك فهي أحكام مترتبة على الإحرام لا أنها دخيلة فيه ، فالعزم على تركها أو العزم على جعلها محرمة عليه غير دخيل في الإحرام ، ولذا لو أحرم ولم يعلم بالمحرمات صحّ إحرامه ، بل لو كان عالماً بها ومع ذلك أحرم فيها لا يضر بإحرامه فضلًا عن الجهل .
نعم ، بناءً على ما ذهب إليه السيّد المصنف من اعتبار العزم على الترك في حقيقة