شرح
ثمّ إنّ هنا روايات يظهر منها قطع التلبية بالنظر إلى بيوت مكَّة كما في عمرة التمتّع .
منها : رواية يونس « عن الرجل يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبية ؟ قال : إذا رأيت بيوت مكَّة ذي طوى فاقطع التلبية » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 393 / أبواب الإحرام ب 45 ح 3 .ولكنّها ضعيفة بمحسن بن أحمد ، فإنه ممن لم يوثق ، فالتعبير بالموثقة في غير محله .
ومنها : صحيحة الفضيل ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) قلت : دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية ؟ قال : حيال العقبة عقبة المدنيين ؟ فقلت : أين عقبة المدنيين ؟ قال : بحيال القصارين » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 395 / أبواب الإحرام ب 45 ح 11 ..
والجواب : أنه ليس فيها تصريح بالعمرة المفردة وإنما هي بالإطلاق ، والروايات المتقدّمة واردة في خصوص المفردة فتقيد الصحيحة ويرتفع التنافي .
وربّما يتوهم معارضة هذه الروايات الدالَّة على قطع التلبية بدخول الحرم بصحيحة البزنطي « عن الرجل يعتمر عمرة المحرم من أين يقطع التلبية ؟ قال : كان أبو الحسن ( عليه السلام ) من قوله : يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكَّة » ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 396 / أبواب الإحرام ب 45 ح 12 .، فإن المصرح فيها العمرة المفردة ، لأنّ عمرة شهر المحرم إنما هي مفردة ، فتعارض ما دلّ على قطع التلبية بدخول الحرم في العمرة المفردة .
والجواب : أن الرواية وإن كان موردها العمرة المفردة ولكنها مطلقة من حيث بدء العمرة من أدنى الحل أو من قبل الحرم ، والروايات السابقة موردها الاعتمار من خارج الحرم إما لظهور الروايات في نفسها أو لأجل التقيّة ونحوها ، وصحيحة البزنطي مطلقة من حيث الإحرام من خارج الحرم أو من أدنى الحل ، أو كان في مكَّة وخرج وأراد العمرة ، فالنسبة نسبة المطلق والمقيّد فتحمل صحيحة البزنطي على الإحرام من أدنى الحل ويرتفع التنافي .
نعم يبقى شيء وهو أن صحيح البزنطي جعل حدّ قطع التلبية بالنظر إلى بيوت