شرح
البيوت بيوت مكَّة لا بيوت الأبطح » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 390 / أبواب الإحرام ب 43 ح 7 ..
وربّما يتوهم التعارض بينه وبين الروايات السابقة ، إذ العبرة حسب الرواية الأخيرة بدخول البيوت بينما الروايات المتقدّمة جعلت العبرة بمشاهدة البيوت .
ويمكن دفعه بأن الدخول في بيوت مكَّة المستحدثة التي حدثت في زمان الأئمّة ( عليهم السلام ) كما ورد في صحيح معاوية بن عمّار « فإن النّاس قد أحدثوا بمكَّة ما لم يكن » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 390 / أبواب الإحرام ب 43 ح 9 .يستلزم النظر إلى البيوت السابقة التي يكون النظر إليها سبباً للقطع ، فلا مخالفة بين الروايات ، نعم في خبر زيد الشحام جعل العبرة في القطع بدخول الحرم ( 3 )( 3 ) الوسائل 12 : 390 / أبواب الإحرام ب 43 ح 1 .ولكنه ضعيف السند بأبي جميلة المفضل بن صالح الذي كان يكذب ويضع الحديث .
وما في صحيح معاوية بن عمّار « وإن كنت معتمراً فاقطع التلبية إذا دخلت الحرم » ( 4 )( 4 ) الوسائل 12 : 393 / أبواب الإحرام ب 45 ح 1 .مطلق يشمل عمرة المتعة فيقيد بالروايات السابقة الدالَّة على القطع في المتعة ، وكذلك إطلاق موثق زرارة ( 5 )( 5 ) الوسائل 12 : 393 / أبواب الإحرام ب 45 ح 5 ..
المسألة الثانية : المعتمر بعمرة مفردة من أدنى الحل يقطع التلبية عند مشاهدة الكعبة ، والمصنف خص الحكم بمن كان بمكَّة وخرج منها للاعتمار من أدنى الحل والظاهر أنه لا اختصاص بذلك ، بل الميزان بالإحرام من أدنى الحل سواء كان من التنعيم أو من غيره ، وسواء كان في مكَّة وخرج منها للاعتمار أو كان في الخارج وبدا له أن يعتمر ، فليس عليه أن يذهب إلى الميقات ، وله أن يحرم من أدنى الحل كما صنع رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) واعتمر من الجعرانة ، ولذا قلنا بعدم وجوب الرجوع إلى الميقات في العمرة المفردة في خصوص هذا القسم ، وهو الذي كان خارج مكَّة ودون الميقات وأراد أن يعتمر .
وبالجملة : فهنا صورتان :
إحداهما : أن يحرم للمفردة من أدنى الحل إذا كان في مكَّة وخرج منها للاعتمار .