شرح
مطلقة من حيث تحقق الإحرام بعد قليل وزمان يسير ، ومن حيث عدم حصول الإحرام منه أصلًا ، فتخصص بهذه الروايات الدالَّة على جواز تأخير التلبية والإحرام إلى البيداء ، فيختص النهي والمنع عن التجاوز عن الميقات بلا إحرام لمن لا يحرم أصلًا ، وأمّا من يريد الإحرام بعد قليل فلا مانع له من التجاوز عن المسجد بلا إحرام ، وحيث إن الإحرام من الميقات جائز جزماً كما عرفت تحمل هذه الروايات الدالَّة على تأخير التلبية على الأفضليّة ، وإن كان الأحوط الإتيان بها في نفس مسجد الشجرة .
هذا لمن حج عن طريق المدينة ، فبناءً على ما ذكرنا لم تظهر أفضليّة التعجيل ، بل لا يبعد أفضليّة التأخير وإن كان التعجيل أحوط .
وأمّا من حج عن طريق آخر فذكر المصنف أنه يؤخرها إلى أن يمشي قليلًا كما في صحيحة هشام بن الحكم ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 372 / أبواب الإحرام ب 35 ح 1 .، ولمن حج من مكَّة تأخيرها إلى الرقطاء وهو موضع دون الردم ويسمى مدعى ، ويدلُّ عليه صحيح الفضلاء ( 2 )( 2 ) 3 ) الوسائل 12 : 396 / أبواب الإحرام ب 46 ح 1 ، 4 ..
وأمّا تأخيرها إلى أن يشرف على الأبطح فلا دليل على أفضليّته ، بل لا قائل بها وإنما الدليل قام على الجهر بها إذا أشرف على الأبطح كما في صحيحة معاوية بن عمّار ( 3 ) .
ثمّ إنه لو قلنا بوجوب مقارنة التلبية لنيّة الإحرام فلا يجوز تأخير التلبية عن مسجد الشجرة إلى البيداء ، وأمّا بناءً على جواز التأخير وعدم الإشكال في عدم وجوب مقارنتها للنيّة ، فقد ذكر المصنف استحباب التعجيل بها وكون أفضليّة التأخير بالنسبة إلى الجهر بها .
أقول : إن كان مراده من هذا الكلام ما ذكره بعد ذلك من أن الأفضل أن يأتي بها حين النيّة ولبس الثوبين سرّاً ويؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة ، فاستحباب التعجيل بها إنما هو بالنسبة إلى إتيانها في نفس المسجد ، بمعنى أنه لا يؤخر التلبية عن