كان واجباً وكان الآخر مستحبّاً ( * ) ( 1 ) ، ثمّ إنّ الإشعار عبارة عن شق السَّنام الأيمن بأن يقوم الرجل من الجانب الأيسر من الهدي ويشق سنامه من الجانب الأيمن
شرح
« خرجت في عمرة فاشتريت بدنة وأنا بالمدينة ، فأرسلت إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فسألته كيف أصنع بها ؟ فأرسل إليّ ما كنت تصنع بهذا ، فإنّه كان يجزئك أن تشتري من عرفة ، قال : انطلق » إلى آخر ما ذكره الكليني ( 1 )( 1 ) الكافي 4 : 296 / 1 .، فالرواية واردة في العمرة ، والإحرام لها تتحقق بالتلبية فقط لا بالاشعار ، وكلامنا في حج القران الذي يتحقق الإحرام له بالاشعار ، فالرواية أجنبيّة عن المقام ، وأمّا الاشعار الوارد في الرواية فمحمول على الاستحباب لوضوح عدم ثبوت الإشعار في العمرة على إطلاقها فالقول بوجوب التلبية على القارن وجوباً نفسياً كما في المتن وغيره لا دليل عليه .
( 1 ) ربّما يقال بأنه كيف يجتمع استحباب الجمع بين التلبية والإشعار أو التقليد وأنه إذا بدأ بأحدهما كان الآخر مستحباً وبين ما سبق أن ذكره المصنف ( قدس سره ) من أنه يجب الإتيان بالتلبية وجوباً نفسياً ، لأنّ مقتضى الاستحباب الذي ذكره هنا أنه لو قدم الاشعار كان الإتيان بالتلبية مستحباً ، مع أنه ذكر ( قدس سره ) أنه يجب الإتيان بالتلبية ولو تحقق منه الاشعار .
والجواب : أنّ استحباب الجمع بين التلبية والإشعار أو التقليد بلحاظ عقد الإحرام ولو من جهة الخروج من خلاف السيّد وابن إدريس ، يعني أن استحباب الجمع بين التلبية والإشعار أو التقليد لأجل حصول القطع بعقد الإحرام حتى على رأي السيّد وابن إدريس ، ولا ينافي ذلك فتواه بوجوب التلبية في نفسها تعبّداً ، فلو قدم الإشعار أو التقليد فلا بأس بالتلبية في نفسها بعده خروجاً من خلاف السيّد ، وأمّا لو عكس ولبّى أوّلًا فالحكم باستحباب الاشعار بعد عقد الإحرام ممّا لا دليل عليه .
هامش
( * ) استحباب الآخر مع الابتداء بالتلبية لم يثبت .