تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
بل ادّعى جماعة الإجماع على عدم وجوب الأزيد من الأربع ، واختلفوا في صورتها على أقوال : أحدها : أن يقول : لبّيك اللَّهم لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك . الثاني : أن يقول بعد العبارة المذكورة : إنّ الحمد والنعمة لك ، الملك ، لا شريك لك .
شرح
والجواب : أن الصحيحة في مقام بيان حكاية تلبية النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا دليل على أن جميع ما أتى به واجب ، بل ذكر الدّعاء في ذيل التلبيات قرينة على عدم وجوب جميع هذه الجملات ، لأنّ الدعاء غير واجب قطعاً . ومنها : صحيحة عاصم بن حميد الحاكية لتلبية النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) وأنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لبى بالأربع ، فقال : « لبّيك اللَّهمّ لبّيك ، اللَّهم لبيك لبيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنِّعمة والملك لك ، لا شريك لك لبيك » ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 376 / أبواب الإحرام ب 36 ح 6 .. وفيه : أن هذه الصحيحة غير منطبقة على هذا القول لاشتمالها على ست أو خمس تلبيات ، مضافاً إلى أن كلمة « الملك » متقدّمة على « لك » في الصحيحة ، وهذا القائل التزم بالعكس ، بل لم يقل أحد بوجوب تقديم « والملك » على « لك » . على أنها تحكي فعل النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) ، وقد عرفت أن مجرّد حكاية فعله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) لا يدل على الوجوب . وأمّا القول الثالث والرابع فلا دليل عليهما أصلا . والذي ينبغي أن يقال : إنّ التلبية تتحقّق بجميع ذلك ، لأنّ المستفاد من صحيح معاوية بن عمّار لزوم الإتيان بالتلبيات الأربع على النحو المذكور في الصحيحة من دون نقيصة في العبارة ، ولكن لا دليل على عدم جواز الفصل بينها بدعاء أو ذكر بل ولو بكلام آدمي ، فيقول مثلًا : لبّيك اللَّهمّ لبّيك ، لبّيك اللَّهم صلّ على محمّد وآل محمّد لا شريك لك ، اللَّهم اغفر لي لبّيك ، لكن مع التحفظ على صدق هذه العبارة ومراعاتها