والظاهر عدم كفاية النيّة في حصول الاشتراط بل لا بدّ من التلفظ ، لكن يكفي كل ما أفاد هذا المعنى فلا يعتبر فيه لفظ مخصوص ، وإن كان الأولى التعيين ممّا في الأخبار ( 1 ) .
شرح
أفعليه الحج من قابل ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ( 1 )( 1 ) الوسائل 12 : 356 / أبواب الإحرام ب 24 ح 3 ، 1 .، ولو كنّا نحن وهذه الصحيحة لالتزمنا بسقوط الحج من قابل ، ولكن بإزائها صحيحة أُخرى وهي صحيحة أبي بصير الدالَّة على ثبوت الحج من قابل ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يشترط في الحج أن حلَّني حيث حبسني ، عليه الحج من قابل ؟ قال : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 12 : 356 / أبواب الإحرام ب 24 ح 3 ، 1 .والتنافي بين الصحيحتين ظاهر جدّا .
وحمل قوله « نعم » في صحيح أبي بصير على الحكم الوضعي والفساد وقوله « لا » في صحيح ذريح على نفي الوجوب التكليفي ، فتكون النتيجة عدم وجوب الحج عليه في السنة القادمة وإن كان ما أتى به فاسداً فلا تعارض في البين ، خلاف الظاهر ، بل الظاهر أن النفي والإثبات واردان في مورد واحد ، وبعد التعارض والتكافؤ يحكَّم إطلاق الروايات الدالَّة على وجوب الحج في السنة القادمة .
فتحصل من جميع ما تقدّم : أنه لا دليل على ما ذكروه من الفوائد ، فلا محيص إلّا عن الالتزام بأنّ فائدة الاشتراط إدراك الثواب بذكر الشرط في عقد الإحرام ، فهو مستحب تعبدي في نفسه ودعاء مأمور به في الأخبار يترتب على فعله الثواب ودعاء يعلم المحرم باستجابته ، لأنه لو أُحصر ومنع عن إتيان الأعمال يحلَّه الله تعالى .
( 1 ) لا بدّ من إبراز هذا الاشتراط بمبرز ومظهر في عقد الإحرام والغالب هو اللَّفظ ومجرّد القصد القلبي غير كاف في صدق الاشتراط كما هو الحال في سائر موارد الاشتراط ، فإنّ الشرط ربط شيء بشيء آخر ، ومجرد النيّة لا يوجب الارتباط ما لم يظهره بمبرز ، نعم لا يعتبر فيه لفظ مخصوص ، بل يكفي كلَّما أفاد هذا المعنى وإن كان الأولى قراءة الأدعية المشتملة على ذكر الشرط .