شرح
في القابل ويجزئ ذلك عن الحج ، وإن لم يعتمر ثانياً فعليه الحج من قابل ، كما في صحيحة داود الرقي ، قال : « كنت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) بمنى إذ دخل عليه رجل ، فقال : قدم اليوم قوم قد فاتهم الحج ، فقال : نسأل الله العافية ، قال : أرى عليهم أن يهريق كل واحدة منهم دم شاة ويحلون ( يحلق ) وعليهم الحج من قابل إن انصرفوا إلى بلادهم ، وإن أقاموا حتى تمضي أيّام التشريق بمكَّة ثمّ خرجوا إلى بعض مواقيت أهل مكَّة فأحرموا منه واعتمروا فليس عليهم الحج من قابل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 50 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 27 ح 5 ..
فالروايات الدالَّة على سقوط الحج في القابل وعدمه بين ما هي مطلقة وبين ما هي مفصلة بين الاشتراط وعدمه ، وبين ما هي مفصلة بين إتيان عمرة ثانية وعدمه .
فالمستفاد من هذه الطوائف سقوط الحج من قابل عمن اشترط ، أو عمن أتى بعمرة مفردة ثانياً إذا فاته الموقف ، فإن تمّ الإجماع المدعى على أن من وجب عليه الحج وتمكَّن منه لا يسقط عنه كما عن العلَّامة ( 2 )( 2 ) المنتهي 2 : 680 السطر 19 .وارتضاه غيره من الأكابر حتى صاحب الحدائق ( 3 )( 3 ) الحدائق 15 : 106 .الذي لا يعتني بأمثال هذه الإجماعات ، فلا بدّ من رفع اليد عن الخبرين الدالين على سقوط الحج من قابل إذا اشترط أو أتى بعمرة مفردة ثانياً ، وإن لم يتم الإجماع واحتملنا الاجتزاء من الشارع بما أتى به المشترط أو بما أتى به من العمرة المفردة ثانياً عن الحج الواجب عليه ، فلا مانع من الالتزام بمضمون الروايتين ، وعلى كل تقدير سواء التزمنا بمضامين هذه الروايات أم لم نلتزم فهي أجنبيّة عن المحصور والمصدود ، لأنّ موردها عدم التمكَّن من الوقوف لضيق الوقت ونحوه لا الممنوع عن الأعمال بمرض ونحوه .
والأولى أن يستدل لترتب هذه الفائدة بصحيح ذريح المتقدّم ، فإنه صريح في سقوط الحج من قابل إذا اشترط الإحلال ، فإنه ( عليه السلام ) بعد ما سأل أو ما اشترط على ربّه قبل أن يحرم أن يحله ؟ فأجاب السائل بقوله بلى ، ثمّ سأل الراوي