شرح
بصحيح ضريس بن أعين ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن رجل خرج متمتعاً بالعمرة إلى الحج فلم يبلغ مكَّة إلّا يوم النحر ، فقال : يقيم على إحرامه ويقطع التلبية حتى يدخل مكَّة فيطوف ويسعى بين الصفا والمروة ويحلق رأسه وينصرف إلى أهله إن شاء ، وقال : هذا لمن اشترط على ربّه عند إحرامه فإن لم يكن اشترط فإن عليه الحج من قابل » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 49 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 27 ح 2 ، التهذيب 5 : 295 / 1001 ..
ولكن الصحيحة أجنبيّة عن مورد كلامنا ، لأنّ محل الكلام إنما هو المحصور ، وهو الممنوع عن إتيان أعمال الحج أو العمرة بمرض ونحوه من الموانع ، ومورد الصحيحة من يتمكَّن من الأعمال والمناسك من الطواف والسعي ولكن فاته الموقفان لضيق الوقت والغفلة ونحو ذلك ، فهذه الفائدة إنما تترتب على الاشتراط فيما إذا فاته الوقوفان وتتبدل وظيفته إلى إتيان العمرة المفردة بنفس الإحرام الأوّل فيطوف ويسعى ويحلق رأسه ثمّ يأتي بطواف النّساء ، فهذه الصحيحة من جملة الروايات الواردة في فوت الموقفين ، وتلك الروايات على طوائف :
الأُولى : ما دلّ على أن من فاته الوقوف يجب عليه الحج من قابل ، وفي بعضها أنه يجعل ما أتى به عمرة مفردة وعليه الحج من قابل ، كما في صحيح معاوية بن عمّار قال « وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أيما حاج سائق للهدي أو مفرد للحج أو متمتّع بالعمرة إلى الحج قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة وعليه الحج من قابل » ( 2 )( 2 ) الوسائل 14 : 48 / أبواب الوقوف بالمشعر ب 27 ح 1 .، وقد ذكرنا غير مرّة أن هذه الجملة « عليه الحج من قابل » ونحوها ظاهرها عدم الإجزاء وعدم الاكتفاء بما أتى به أوّلا .
الثانية : وهي بإزاء الأولى ، كصحيحة ضريس المتقدّمة الدالَّة على التفصيل من أنه لو اشترط الإحلال يسقط عنه الحج في القابل وتجزئ العمرة المفردة عن الحج الواجب عليه ، وإن لم يكن اشترط فعليه الحج من قابل .
الثالثة : ما يدل على أنه لو أتى بعمرة مفردة أُخرى غير ما بيده يسقط الحج عنه