شرح
أحدهما عن الكليني ( 1 )( 1 ) الكافي 4 : 441 / 7 .وفيه علي بن حديد ، ثانيهما رواه الصدوق ( 2 )( 2 ) الفقيه 2 : 238 / 1137 .عن جميل وطريقه إليه صحيح وليس فيه علي بن حديد ، فكأن صاحب المدارك لم يعثر إلّا على طريق الكليني فالخبر صحيح السند .
ثمّ تصدّى صاحب الحدائق فيما يستفاد من الصحيحة ، وذكر أن السؤال في الصحيحة وإن كان عن المتمتع وخاصّاً لمن حلق رأسه بمكَّة ، ولكن الجواب عام يشمل جميع المكلفين من كان بمكَّة أو في غيرها ، ولا يختص بالمتمتع .
بيان ذلك : أنه لا بدّ من تقدير كلمة الدخول أو المضي في قوله : « بعد الثلاثين » فالمقدّر إمّا بعد دخول الثلاثين أو بعد مضي الثلاثين ، فإن كان المقدر المضي فيكون المراد من بعد مضي الثلاثين شهر ذي الحجة ، فأُسقط شهر ذي القعدة في الرواية مع أنه أولى بالبيان ، وذكر أن تقدير المضي ينافي الفصاحة ، فلا بدّ أن يكون المقدّر هو الدخول ، وبه يتم المراد وتنتظم الرواية مع الروايات السابقة ، فتدل الرواية على أنه لو حلق رأسه بعد دخول الثلاثين التي يوفر فيها الشعر أي دخول شهر ذي القعدة فعليه الدم .
أقول : ما ذكره من لزوم تقدير المضي أو الدخول واضح الفساد ، لأنّ البعدية بنفسها تقتضي المضي أو الدخول فلا حاجة إلى التقدير ، فإن القبلية كالبعدية متقومة بالتحقق والمضي .
ثمّ إنّ التقدير ببعد الدخول خلاف الظاهر ، لأنّ المراد بالثلاثين هو شهر شوال وذكرنا أنّ « التي » الموصولة صفة لبعد الثلاثين ، فيكون المراد إذا كان بعد ثلاثين شوال وهو شهر ذي القعدة ، فلا حاجة إلى التقدير أصلًا .
وأمّا ما ذكره من أن الجواب عام يشمل جميع المكلفين فمما لا محصل له ، لأنّ الضمائر كلَّها ترجع إلى المتمتِّع ، فلا يشمل الجواب من لم يدخل في الإحرام كما هو محل الكلام