شرح
الحجّة ، فيكون حكم توفير الشعر في شهر ذي القعدة مسكوتاً عنه ، لأنّ المذكور في الرواية بناءً على ما ذكرنا حكمه بالجواز في شهر شوال وحكمه بالمنع في شهر ذي الحجة الذي عبّر عنه ببعد الثلاثين التي يوفر فيها ، وسكت عن ذي القعدة ، وهذا بعيد في نفسه ، على أن التعبير عن ذي الحجة بذلك غير متعارف وتبعيد للمسافة ، ولو كان المقصود شهر ذي الحجة لقال ( عليه السلام ) : وإن تعمد ذلك في ذي الحجة فكذا .
والظاهر أن كلمة « التي » صفة لقوله « بعد » ، وإن كان لا تساعد عليه القاعدة النحوية ، فيكون المعنى وإن كان بعد شوال فإن البعد الذي يوفر فيه الشعر إنما هو ذو القعدة ، والبعد الواقع بعد الثلاثين أي شهر شوال هو شهر ذي القعدة ، والألف واللام في الثلاثين إشارة إلى الثلاثين من أوّل شهور الحج ، فمدلول الرواية تفصيل بين شهر شوال وشهر ذي القعدة .
فالمستفاد من الرواية أن المتمتع إذا حلق رأسه في شهر شوال فلا بأس به ، وإن حلق بعد شهر شوّال ففيه بأس ، ولا مانع من الالتزام بذلك ، إذ لا إجماع على الخلاف ، إلّا أن الرواية كما عرفت أجنبية عن الحلق في شهر ذي القعدة قبل التلبس بالإحرام الذي هو المدعى ، وإنما موردها الحلق في مكَّة بعد الإحرام وبعد عمرة التمتّع .
تذنيب
حكى صاحب الحدائق ( 1 )( 1 ) الحدائق 15 : 6 .عن الشيخ ( 2 )( 2 ) التهذيب 5 : 48 .استدلاله بصحيحة جميل المتقدِّمة ( 3 )( 3 ) في ص 353 .لما ذهب إليه المفيد من وجوب الدم بالحلق في ذي القعدة ، ونقل عن صاحب المدارك ( 4 )( 4 ) المدارك 7 : 247 .طعنه في السند باشتماله على علي بن حديد ، وأورد عليه بأن الخبر روي بطريقين