شرح
القضاء ، كما صرح بذلك في صحيحة أبان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « اعتمر رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) عمرة الحديبية وقضى الحديبية من قابل ، ومن الجعرانة حين أقبل من الطائف ، ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 14 : 299 / أبواب العمرة ب 2 ح 3 .وفي صحيحة صفوان أنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أحرم من الجعرانة ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 268 / أبواب أقسام الحج ب 9 ح 6 ..
فالذي يستفاد من صحيحة معاوية بن عمّار أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أحرم من مسجد الشجرة للعمرة ورفع صوته بالتلبية من عُسفان ، وهي العمرة التي منعه المشركون من الدخول إلى مكَّة وصالحهم في الحديبية ورجع من دون إتيان مناسك العمرة ، ثمّ في السنة اللاحقة اعتمر وأحرم من مسجد الشجرة وأهل ورفع صوته بالتلبية من الجحفة فسميت بعمرة القضاء .
وأمّا الجِعرانة فالظاهر من الصحيحة أنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أحرم منها لظهور قوله : « وعمرة من الجعرانة » في أن ابتداء العمرة كان من الجعرانة ، لا أنه أحرم قبل ذلك ورفع صوته بالتلبية من الجعرانة كما صرّح بذلك في صحيحة أبان المتقدّمة .
فالمستفاد من الصحيحة جواز الإحرام للعمرة المفردة من الجِعرانة اختياراً وإن لم يكن من أهل مكَّة كالنبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه ، كما يجوز الإحرام من أدنى الحل . ولكن إنما يختص ذلك بمن بدا له العمرة في الأثناء .
فما ذكرناه في أوّل البحث من أن ميقات العمرة المفردة للنائي الخارج من مكَّة هو المواقيت المعروفة غير تام على إطلاقه ، بل لا بدّ من التفصيل ، وحاصله :
أن النائي إذا سافر وخرج من بلده لغرض من الأغراض كقتال ونحوه ووصل إلى حدود الحرم ودون الميقات فبدا له أن يعتمر ، يجوز له أن يعتمر من أدنى الحل من الجِعرانة ونحوها كما صنع رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يجب عليه العود والرجوع إلى الميقات ، وأمّا النائي الذي يخرج من بلده بقصد العمرة فليس