تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
من مكانه وعدم لزوم الرجوع إلى الميقات ، نظير من كان منزله بعد الميقات ، فإن موضع إحرامه دويرة أهله وليس عليه الرجوع إلى الميقات ، فالحكم بجواز الإحرام من مكانه وعدم لزوم الرجوع إلى الميقات لا يختص بمن كان منزله دون الميقات ، بل يشمل من كان بنفسه دون الميقات من باب الاتفاق وإن كان منزله بعيداً ، فالمستفاد من الرواية أن من كان دون الميقات ولو اتفاقاً وأراد العمرة يجوز له الإحرام من مكانه وليس عليه الرجوع إلى الميقات ، ولا خصوصية لذكر عسفان ، بل الميزان كل من كان بعد الميقات سواء كان في عسفان أو في غيره من المواضع . ولكن لا يبعد أن يكون المراد بالإهلال هو رفع الصوت بالتلبية كما هو معناه لغة يقال : أهل بذكر الله : رفع به صوته ، وأهل المحرم بالحج والعمرة : رفع صوته بالتلبية وأهلوا الهلال واستهلوه : رفعوا أصواتهم عند رؤيته ، وأهل الصبي : إذا رفع صوته بالبكاء ( 1 )( 1 ) أساس البلاغة : 487 .، فمعنى الرواية أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) رفع صوته بالتلبية في عسفان ، والعمرة التي رفع صوته بالتلبية من عسفان هي عمرة الحديبية ، فلا ينافي ذلك مع إحرامه من مسجد الشجرة . يبقى الإشكال في إحرامه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) من الجحفة في عمرة القضاء كما في المرسلة . ويندفع بأن العبرة بصحيحة الكافي عن معاوية بن عمّار ، فإن المذكور فيها الإهلال من الجحفة ، وقد عرفت أن المراد به رفع الصوت بالتلبية . والذي يظهر من الروايات الصحيحة والتواريخ المعتبرة أن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) إنما اعتمر بعد الهجرة عمرتين ، وإنما عبر في هذه الصحيحة بثلاث عمر باعتبار شروعه في العمرة والإحرام لها ولكن المشركين منعوه من الدخول إلى مكَّة ، فرجع ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) بعد ما صالحهم في الحديبية واعتمر في السنة اللَّاحقة قضاءً عمّا فات عنه ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وعن أصحابه فسمِّيت بعمرة
المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 309 | السيد محمد رضا الموسوي الخلخالي