شرح
ولم يحج ، فإن قول السائل : « مات ولم يحج ولم يوص » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 72 / أبواب وجوب الحج ب 28 .ونحو ذلك ينصرف إلى المسلم ولا يشمل الكافر الذي لا يتوقّع منه الحج ، بل لا يبعد جريان السيرة على عدم الاستنابة للكافر من زمن النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) والأئمة ( عليهم السلام ) لأنّ كثيراً من المسلمين كان أبواهم من الكفّار خصوصاً في أوائل الإسلام ، ولم يعهد أنّ النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) أو أحداً من الأئمة ( عليهم السلام ) يأمرهم بالنيابة عن والديهم .
وأمّا الثاني : وهو النيابة عنه في المندوبات سواء كان حيّاً أو ميتاً فيشكل عدم جواز النيابة عنهم ، إذ لا مانع من الإحسان إليهم بالحج كما لا مانع من الإحسان إليهم بالصدقات والأعمال الخيرية ، لإمكان تقرّب الكافر ولو بالتخفيف في عقابه وعذابه هذا فيما إذا لم يكن معانداً لأهل البيت ( عليهم السلام ) كالكثير منهم خصوصاً المستضعفين منهم بل بعضهم يوالي أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وأمّا إذا كان معانداً فيدخل في الناصب الذي لا يحجّ عنه إلّا إذا كان أباً للنائب كما في النص ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 192 / أبواب النيابة في الحج ب 20 ح 1 ..
وربّما يتوهّم أنّ الناصب إذا لم تصح النيابة عنه مع كونه مسلماً بحسب الظاهر لاعتقاده النبوّة فلا تصحّ من الكافر أيضاً بطريق أولى ، لأنه ممّن حادّ الله ورسوله .
وفيه : أن الناصب المعاند لا ريب في كونه أخبث وأشد بعداً من الله تعالى ، وقد ورد في النص الصحيح أنّ الناصب لنا أهل البيت شرّ من اليهود والنصارى والمجوس ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 220 / أبواب الماء المضاف ب 11 ح 5 ..
وبالجملة : إن تمّ انصراف أدلَّة النيابة عن الكافر فهو ، والأصل عدم مشروعية النيابة عنه ، لأنّ الفعل الصادر من النائب على وجه النيابة عن الكافر عبادة نشك في مشروعيتها والأصل عدمها ، وإن لم يتم الانصراف كما لا يبعد فلا بأس بجواز النيابة عنه لإمكان انتفاعه ولو بالتخفيف في عقابه في الآخرة .