[ 3144 ] مسألة 3 : يشترط في المنوب عنه الإسلام ، فلا تصح النيابة عن الكافر ( * ) لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه ، لمنعه وإمكان دعوى انتفاعه بالتخفيف في عقابه ، بل لانصراف الأدلَّة ، فلو مات مستطيعاً وكان الوارث مسلماً لا يجب عليه استئجاره عنه ، ويشترط فيه أيضاً كونه ميتاً أو حياً عاجزاً في الحج الواجب فلا تصحّ النيابة عن الحي في الحج الواجب إلّا إذا كان عاجزاً ، وأمّا في الحج الندبي فيجوز عن الحي والميت تبرعاً أو بالإجارة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام تارة في المشرك وأُخرى في غيره من أصناف الكفّار ، أمّا المشرك أو من هو أعظم منه كالملحد فلا ريب في عدم جواز النيابة عنهم مطلقاً في الواجبات والمندوبات ، لعدم قابلية التقرب بالنسبة إليهم وقد قال الله تعالى : * ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ) * ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 113 .، فهم غير قابلين للغفران وإنّما هم كالحيوان : * ( بَلْ هُمْ أَضَلُّ ) * ( 2 )( 2 ) الأعراف 7 : 179 .، فكما لا تجوز النيابة عن الحيوان كذلك عن المشرك .
وأمّا غير المشرك من أصناف الكفار كاليهود والنصارى بل المجوس بناء على أنهم من أهل الكتاب فيقع البحث فيه في موردين :
أحدهما : في لزوم النيابة عنه في الحج الواجب إذا كان الوارث مسلما .
ثانيهما : في النيابة عنه في الحج الندبي سواء كان ميتاً أو حيا .
أمّا الأوّل : فإن قلنا بعدم تكليف الكافر بالفروع كما هو المختار فالأمر واضح لعدم كون الحج واجباً عليه ليستناب عنه فلا موجب لإخراج الحج من التركة ، وإن قلنا بأنهم مكلفون بالفروع كما هو المشهور فأدلَّة وجوب النيابة منصرفة عن الكافر لأنّ الظاهر من الأسئلة الواردة في روايات النيابة إنما هو السؤال عمّن يتوقّع منه الحج
هامش
( * ) إلّا في الناصب إذا كان أباً للنائب .