ثمّ الظاهر أنّ ما ذكرنا حكم كل من كان في مكَّة وأراد الإتيان بالتمتّع ولو مستحبّاً ، هذا كله مع إمكان الرجوع إلى المواقيت ، وأمّا إذا تعذّر فيكفي الرجوع إلى أدنى الحل ، بل الأحوط الرجوع ( * ) إلى ما يتمكَّن من خارج الحرم ممّا هو دون الميقات وإن لم يتمكَّن من الخروج إلى أدنى الحل أحرم من موضعه ، والأحوط الخروج إلى ما يتمكَّن .
شرح
وأوضح منه دلالة موثقة سماعة « من دخلها بعمرة في غير أشهر الحج ثمّ أراد أن يحرم فليخرج إلى الجِعرانة فيحرم منها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 264 / أبواب أقسام الحج ب 8 ح 2 .فإنها صريحة الدلالة في الخروج إلى أدنى الحل وهو الجِعرانة والإحرام منه .
واستدلوا أيضاً بصحيح عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال ( عليه السلام ) : من أراد أن يخرج من مكَّة ليعتمر أحرم من الجِعرانة أو الحديبية وما أشبهها » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 341 / أبواب المواقيت ب 22 ح 1 ..
ويشكل بأن مورده العمرة المفردة لا الحج للمقيم في مكَّة ، فالعمدة صحيح الحلبي ، فيقع الكلام في الجمع بين الروايات .
إن قلنا بسقوط حجية الخبر بالاعراض عنه فصحيحة الحلبي ساقطة ، وإن لم نقل بذلك كما هو الصحيح عندنا مضافاً إلى أنه قد عمل جماعة بالصحيحة فهي صريحة في جواز الإحرام من أدنى الحل .
وأمّا موثق سماعة الأوّل الدال على الخروج إلى ميقات بلده ومهلّ أرضه فظاهره الوجوب ، ومقتضى القاعدة رفع اليد عن ظاهر هذا بصراحة صحيحة الحلبي الدالَّة على كفاية أدنى الحل فيحمل الموثق على الاستحباب ، وكذلك الحال بالنسبة إلى
هامش
( * ) فيه إشكال .