شرح
من غير فرق بين أن يريد التمتّع من مكَّة أو من خارجها ، ولا يجب عليه أن يرجع إلى ميقات بلده .
فلو كنّا نحن وهذه الروايات ولم ترد رواية في حكم المقيم لالتزمنا بالقول الثاني وهو جواز الإحرام من أي ميقات شاء وأراد ، لدخوله في عنوان المار بالميقات ، ولا موجب للانصراف المذكور . هذا ما تقتضيه القاعدة المستفادة من الروايات العامّة .
وأمّا الروايات الخاصّة فبعضها تدل على أنه يرجع إلى ميقات بلده كموثق سماعة عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : « سألته عن المجاور إله أن يتمتّع بالعمرة إلى الحج ؟ قال : نعم يخرج إلى مهلّ أرضه فيلبي إن شاء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 264 / أبواب أقسام الحج ب 8 ح 1 .ولو تمّ هذا الخبر لكان مخصصاً لتلك الروايات الدالَّة على كفاية المرور ببعض المواقيت ، لإطلاقها من حيث حج المقيم في مكَّة أو حج الخارج .
واستشكل في الرياض في الخبر بضعف السند بمعلى بن محمّد استظهاراً من عبارة النجاشي في حقه ، ولم يكن الخبر منجبراً بعمل المشهور ( 2 )( 2 ) رياض المسائل 6 : 168 ..
ولكن الرجل ثقة لأنه من رجال كامل الزيارات ، وعبارة النجاشي ( 3 )( 3 ) رجال النجاشي : 418 / 1117 .لا تدل على ضعفه وإنما تدل على أنه مضطرب الحديث والمذهب ، والاضطراب في الحديث معناه أنه يروي الغرائب ، وأمّا الاضطراب في المذهب فغير ضائر إذا كان الشخص ثقة في نفسه .
والعمدة ضعف الدلالة لتعليق الخروج إلى مهلّ أرضه على مشيئته ، وذلك ظاهر في عدم الوجوب ، وإلّا فلا معنى للتعليق على مشيئته وإرادته ، وأمّا إرجاع قوله ( عليه السلام ) « إن شاء » إلى التمتّع فبعيد جدّاً .
ولو فرضنا دلالته على الوجوب فمعارض بروايات أُخر تدل على عدم تعيين ميقات خاص له وجواز الاكتفاء بأي ميقات شاء ، كموثق آخر لسماعة في حديث