شرح
كالتمكَّن من الزاد والراحلة مع تخلية السرب وصحّة البدن ، فإطلاق الآية يشمل الاستطاعة البذلية ، لصدق الاستطاعة المفسرة على البذل أيضاً .
وربما يناقش في الاستدلال بالآية بأن الاستطاعة المذكورة فيها وإن كانت في نفسها صادقة على البذل ، ولكن الروايات فسرتها بملكية الزاد والراحلة ، لظهور اللَّام في قوله ( عليه السلام ) : « له زاد وراحلة » في الملكية ، وبعض الروايات وإن كان مطلقاً ولكن وجب تقييده بما دل على الملكية ، فلا تشمل البذل وإباحة الزاد والراحلة .
وفيه :
أوّلًا : ما عرفت من أنه لا موجب لحمل المطلق على المقيد وتقييد إطلاق ما يحج به بالملكية ، لعدم التنافي بين حصول الاستطاعة بالملكية وحصولها بالإباحة والبذل كما يقتضيه إطلاق قوله : « ما يحجّ به » ، أو « عنده ما يحجّ به » ، وإنما يحمل المطلق على المقيّد للتنافي بينهما كما إذا وردا في متعلقات الأحكام بعد إحراز وحدة المطلوب ، وأمّا مجرّد المخالفة في الموضوع من حيث السعة والضيق فلا يوجب التقييد فلا منافاة بين حصول الاستطاعة بالملك وحصولها بالإباحة والبذل .
وثانياً : أن الروايات المفسرة للآية مختلفة ، ففي بعضها عبر بمن له زاد وراحلة الظاهر في الملكية ، وفي بعضها ورد ما يحج به أو عنده ما يحجّ به ، أو يجد ما يحج به الظاهر في الأعم من الملك والإباحة ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 33 / أبواب وجوب الحجّ ب 8 .فيقع التعارض في الروايات المفسرة والمرجع إطلاق الآية ، والقدر المتيقن في الخروج عن إطلاقها من لا مال له ولا بذل له ، وهذا ممّن لا يجب عليه الحجّ قطعاً وإن كان قادراً عليه بالقدرة العقلية ، ويبقى الباقي وهو من أُبيح له المال للحج مشمولًا للآية .
وثالثاً : أن حرف اللام لا تدل على الملكية وإنما تدل على الاختصاص وهو أعم من الملكية كما في قوله تعالى : * ( لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ) * ( 2 )( 2 ) الروم 30 : 4 ..
وبالجملة : نفس الآية الشريفة متكفلة لوجوب الحجّ بالبذل ، والروايات لا تخالف ذلك ، خصوصاً صحيحة معاوية بن عمّار الظاهرة بل الصريحة في كفاية البذل على