شرح
وجه الإباحة كما هو الحال في الضيف ، فلا ينبغي الريب في ثبوت الاستطاعة بالبذل والإباحة .
الأمر الثاني : الظاهر ثبوت الاستطاعة بمطلق البذل ، ولا يعتبر فيه قيد وشرط آخر لظاهر الروايات . ونسب إلى بعضهم اعتبار كون البذل على وجه التمليك فلا يكفي مجرد الإباحة وجواز التصرف ، ولم يعلم وجهه فإن إطلاق النصوص يدفعه ، بل الإباحة أظهر دخولًا في إطلاق الروايات من التمليك ، فإن قوله : « فان عرض عليه الحجّ » أو قوله : « دعاه قوم أن يحجوه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 40 / أبواب وجوب الحجّ ب 10 ح 3 .ظاهر في خصوص الإباحة .
ونسب إلى بعضهم القول باختصاص البذل بما إذا كان البذل واجباً عليه بنذر أو يمين ونحو ذلك ، فلو كان البذل غير واجب لا يجب الحجّ على المبذول له كما عن العلامة ( قدس سره ) معللًا بأنه لا يمكن تعليق الواجب على غير الواجب ( 2 )( 2 ) التذكرة 7 : 62 ..
ولعله ( قدس سره ) أراد معنى لم يظهر لنا واقعة ، وإلَّا فهذا الكلام لا ينبغي صدوره من مثل العلَّامة ( قدس سره ) وهو أجل شأناً من هذا الكلام .
وكيف يمكن القول بعدم جواز تعليق الواجب على غير الواجب ، فإن تعليق الواجب على غير الواجب في الأحكام كثير جدّاً ، فإن وجوب القصر معلق على السفر المباح ، ووجوب التمام معلق على الإقامة حتى المباحة ، وكذا وجوب الصوم معلق على الإقامة ، ووجوب الإنفاق على الزوجة معلق على النكاح الجائز في نفسه وهكذا وهكذا ، بل دخول غير الواجب في موضوع الروايات أظهر لأن البذل غير الواجب أكثر وأغلب من البذل الواجب .
وأمّا اعتبار الوثوق في استمرار البذل ، فلم يعرف وجهه أيضاً وحال البذل حال المال الموجود الموجب للاستطاعة ، ولا يعتبر الوثوق بالبقاء في المال فهكذا في البذل لعدم الفرق بين البابين من هذه الجهة ، فلو شك في تلف المال أو ظن به لا يسقط الواجب ولا يوجب ذلك رفع اليد عن الواجب ، وكذلك الحال في البذل . نعم ، لو