شرح
أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) ، وكيف يمكن رواية من كان من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) عن أصحاب الكاظم والرضا ( عليهما السلام ) فالثابت في السند كما في الوسائل ، فإنّ رواية موسى بن القاسم عن صفوان كثيرة جدّاً .
ومنها : صحيح الحلبي في حديث قال « قلت له فإن عرض عليه ما يحج به فاستحيى من ذلك أهو ممن يستطيع إليه سبيلًا ؟ قال : نعم ، ما شأنه يستحي ولو يحج على حمار أجدع أبتر » ( 1 )( 1 ) الوسائل 11 : 40 / أبواب وجوب الحج ب 10 ح 5 ..
ومنها : صحيح معاوية بن عمار في حديث « قال : فإن كان دعاه قوم أن يحجوه فاستحيى فلم يفعل ، فإنه لا يسعه إلَّا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر » ( 2 )( 2 ) الوسائل 11 : 40 / أبواب وجوب بالحج ب 10 ح 3 ..
وربما يقال : لا مجال للعمل بكثير من هذه الروايات لعدم إمكان العمل بها والالتزام بمضمونها ، لأنها تدل على وجوب الحجّ بالبذل وإن استلزم العسر والحرج وكان مخالفاً لشأنه وشرفه بالركوب على حمار أجدع أبتر وأن يمشي بعضاً ويركب بعضاً ، والمتسالم عندهم عدم وجوب الحجّ ولو بالبذل في الفرض المزبور .
وفيه : ما أشرنا إليه سابقاً ، أن هذه الأخبار ولو بقرينة الصحيحة الأخيرة محمولة على من استقر عليه الحجّ بالبذل وأنه ليس له رفض البذل ولا يسعه ذلك ، وإذا رفض واستحيا يستقر عليه الحجّ وعليه أن يحج ولو متسكعاً . وبالجملة الأمر بتحمل العسر والمشقة في هذه الروايات بعد ما استطاع بالبذل واستحيا ولم يقبل وترك الحجّ ، فإنه يستقر عليه الحجّ حينئذ ، وليس المراد من النصوص وجوب الحجّ عليه وإن بذل له حمار أجدع أبتر يستحيي أن يركبه .
ويمكن أن يستدل لكفاية الاستطاعة البذلية بنفس الآية الشريفة : * ( ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) * ( 3 )( 3 ) آل عمران 3 : 97 .فإن الظاهر منها كفاية مطلق الاستطاعة والقدرة إلَّا أن الروايات فسرتها بأنها ليست هي القدرة الفعلية بل هي قدرة خاصة