شرح
جاهلًا . نعم ، إنما يجب الفحص في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، والشبهات الحكمية ، وفيما إذا ثبت وجوبه بدليل خاص في الشبهات الموضوعية .
وبالجملة : متى صدق عنوان الجاهل لا يجب عليه الفحص ويجوز له الرجوع إلى الأصل حتى في مثل مراجعة الدفتر والنظر إلى الفجر ، لإطلاق أدلة الأُصول . نعم ، قد لا يصدق الجاهل في بعض موارد الفحص اليسير كالذي يتمكن من النظر إلى الأُفق بفتح عينيه ليرى الفجر ، فلا يجري استصحاب بقاء الليل .
وقد يستدل لوجوب الفحص بأنه لولا الفحص لزمت المخالفة القطعية كثيراً .
وفيه أوّلًا : النقض بموارد الشك في الطهارة والنجاسة فإنه يعلم بمخالفة الأُصول الجارية في موارده للواقع كثيراً .
وثانياً : بالحل ، وحاصله : أن المكلف بالنسبة إلى نفسه لا يعلم بوقوعه في الخلاف ، وإلَّا لكان من العلم الإجمالي الجاري في التدريجيات ويجب الفحص حينئذ . نعم ، قد يعلم بتحقق المخالفة بالنسبة إلى سائر الناس ، يعني قد يعلم بأن الأُصول التي يجريها الناس كثير منها مخالفة للواقع ، ولكن لا أثر لذلك بالنسبة إلى نفسه .
والحاصل : استلزام إجراء الأُصول المخالفة العملية كثيراً بالنسبة إلى نفسه ممنوع لعدم حصول العلم له بالمخالفة ، وأما بالنسبة إلى الناس فالمخالفة معلومة كثيراً ولكن لا أثر لذلك .
وقد يستدل عليه برواية زيد الصائغ الواردة في تصفية الدراهم المغشوشة مع الشك في مقدارها ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 153 / أبواب زكاة النقدين ب 7 ح 1 .، فإن تصفية الدراهم المغشوشة لا تكون إلَّا لأجل اعتبار الفحص . ولكن الرواية ضعيفة سنداً ودلالة ، أمّا ضعف السند فبزيد الصائغ ، وأما ضعف الدلالة فلأنه لا موجب للتصفية والتمييز بين المس والرصاص والفضة ، إذ يمكن إعطاء الزكاة بنسبة المال الموجود فيخلص من الزكاة ولا حاجة إلى تخليص الدراهم وعلاجها وتصفيتها ، والظاهر أن الرواية في مقام بيان كيفية التخليص وتعليمها .