بين أن يكون سابقاً على حصول المال بقدر الاستطاعة أو لا ، كما إذا استطاع للحج ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلًا ، على وجه الضمان من دون تعمد قبل خروج الرفقة أو بعده ، قبل أن يخرج هو أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال ، فحاله حال تلف المال من دون دين فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعاً ( 1 ) .
[ 3016 ] مسألة 19 : إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار ما يكفيه للحج لولاهما فحالهما حال الدّين مع المطالبة ( 2 ) ، لأنّ المستحقين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما ولا يكون مستطيعاً ( * 1 ) ، وإن كان الحجّ مستقراً عليه سابقاً تجيء الوجوه المذكورة من التخيير أو تقديم حق الناس ( * 2 ) أو تقدّم الأسبق ، هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمّته ، وأمّا إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحجّ سواء كان مستقرّاً عليه أو لا ، كما أنهما يقدّمان على ديون الناس
شرح
( 1 ) الأمر كما ذكره سواء قلنا بالتزاحم كما هو المختار عندنا ، أو بعدم صدق الاستطاعة كما هو مختار المصنف ( قدس سره ) . وبالجملة : بناء على ما ذكرنا يقع التزاحم بقاء فإن العبرة بالفعلية ، فإذا عرض عليه دين بعد حصول الاستطاعة زاحمه بقاء ويجري ما تقدّم ، من دون فرق بين كون الموجب للضمان والدّين عمدياً أو خطئياً ، وإنما قيّد في المتن بالعمد لعلَّه لنكتة وهي : أن الإتلاف إذا كان عن عمد يستقر الحجّ في ذمّته لأنه تفويت عمدي ، وأمّا الخطأ فلا يوجب الاستقرار ، فالفرق إنما هو من جهة الاستقرار وعدمه ، وأما من جهة التكليف الفعلي فلا فرق بين العمد وغيره .
( 2 ) لعدم الفرق بين الدّين الشخصي وغيره كالجهة ، فيجب عليه صرف المال فيهما وبالصرف تزول الاستطاعة كما هو الحال في سائر الديون على ما عرفت . هذا إذا
هامش
( * 1 ) بل هو مستطيع كما مر ، لكنه مع ذلك يجب صرف المال فيهما وبالصرف تزول الاستطاعة .
( * 2 ) تقدم أنه المتعيّن .