شرح
إتيان الواجب وعدم جواز تفويت الملاك ، هو تنجيز الوجوب وفعليته وإن كان زمان الواجب متأخراً ، فيقع الكلام في المقام تارة في الحكم التكليفي وأُخرى في الوضعي وثالثة في عدم اختصاص عدم جواز التعجيز بهذه السنة وشموله للسنة الآتية .
أمّا التكليفي فقد عرفت أنه لا يجوز له التعجيز والتفويت بعد التنجيز وإن كان الواجب متأخراً ، لأن الميزان في تقبيح العقل للتفويت والتعجيز هو فعلية الوجوب وتنجيزه ، سواء كان الواجب فعلياً أو استقبالياً .
إنما الكلام في مبدأ هذا الوجوب ، فقد ذكر جماعة أن مبدأه خروج الرفقة ، فلا يجوز له تعجيز نفسه عند خروج الرفقة ويجوز قبله ، وإن كان متمكناً من المسير وذكر المصنف ( قدس سره ) أن مبدأه هو التمكن من المسير ولا عبرة بخروج الرفقة فلا يجوز له تعجيز نفسه بالتمكن من المسير ولو كان خروج الرفقة متأخراً ، وذهب بعضهم إلى أن العبرة بأشهر الحجّ ، لأنّ التكليف في هذه الأشهر منجز ولا يجوز تفويت الاستطاعة فيها .
والظاهر أنه لا دليل على شيء من ذلك ، بل مقتضى الآية الكريمة والروايات المفسرة للاستطاعة تنجز الوجوب بحصول الزاد والراحلة وما يحج به وتخلية السرب وصحّة البدن ، بحيث لا يكون الحجّ حرجياً ، من دون فرق في حصول ذلك بين أشهر الحجّ وخروج الرفقة والتمكن من المسير ، ومتى حصلت الاستطاعة بالمعنى المتقدم تنجز الوجوب عليه في أي وقت كان ، وأشهر الحجّ إنما هي ظرف الواجب لا أنها ظرف الوجوب ، فلو فرضنا أنه صحيح المزاج والطريق مفتوح وعنده ما يحج به من الزاد والراحلة يجب عليه الحجّ من أوّل حصول الاستطاعة ، فإن الواجب تعليقي بمعنى كون الوجوب فعلياً والواجب استقبالياً ، فلا يجوز له التفويت ولو كان قبل أشهر الحجّ أو قبل خروج الرفقة ، ولذا لو فرضنا أنه لا يتمكن من المسير في شهر شوّال لبُعد المسافة وعدم الوصول إلى الحجّ لو سافر في شهر شوال كما في الأزمنة السابقة بالنسبة إلى بعض البلاد ، وكان متمكناً من المسير في شهر رجب ويمكنه