[ 3019 ] مسألة 22 : لو كان بيده مقدار نفقة الذهاب والإياب وكان له مال غائب لو كان باقياً يكفيه في رواج أمره بعد العود لكن لا يعلم بقاءه أو عدم بقائه ، فالظاهر وجوب الحجّ بهذا الذي بيده استصحاباً لبقاء الغائب ( * 1 ) ، فهو كما لو شك في أن أمواله الحاضرة تبقى إلى ما بعد العود أو لا ، فلا يعد من الأصل المثبت ( 1 ) .
شرح
وبالجملة : له التخلص من الزكاة إما بإخراج الزكاة من المال بالنسبة ، وإما بتخليص الفضة وتصفيتها ، على أن موردها العلم والشك في المقدار ، لقوله فيها : « وإن كنت لا أعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلَّا أنِّي أعلم أنّ فيها ما يجب فيه الزكاة ، قال ( عليه السلام ) : فاسبكها حتى تخلص الفضة ويحترق الخبيث ثمّ تزكي ما خلص من الفضة » ولا يشمل المورد الذي يشك في أصل الوجود كما في المقام ، هذا مع أنه لا موجب للتعدِّي من مورد الرواية إلى غيره .
( 1 ) إذا كان له ما يحج به ذهاباً وإياباً من الزاد والراحلة ، وكان له مال لإمرار معاشه ورواج أمره بعد العود والرجوع ، لكن لا يعلم بقاءه ويحتمل تلفه ، ذكر ( قدس سره ) أنه لا يسقط وجوب الحجّ بمجرد احتمال تلف المال الذي يحتاج إليه في العود لاستصحاب بقاء المال وعدم تلفه .
والأمر كما ذكره من عدم سقوط الحجّ ، لكن لا لما ذكره من التعليل بالاستصحاب فإنّ التعليل عليل والأصل مثبت ، لأن مجرى الاستصحاب لا بدّ من أن يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً ذا حكم شرعي ، وبقاء المال إلى زمان العود ليس بحكم شرعي ولا بموضوع لذي حكم شرعي ، فإن الموضوع للحكم الشرعي هو الرجوع إلى الكفاية ، واستصحاب بقاء المال إلى زمان العود لا يثبت هذا الموضوع إلَّا على الأصل المثبت ، بل الوجه في وجوب الحجّ وعدم سقوطه إطلاق الروايات الدالَّة على تحقق
هامش
( * 1 ) الحكم وإن كان كما ذكره لكن التعليل عليل فإن الأصل مثبت .