تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعتمد في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الحج ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أيضاً ، ولو حصلت الاستطاعة والدّين والخمس والزكاة معاً فكما لو سبق الدّين . [ 3107 ] مسألة 20 : إذا كان عليه دين مؤجل بأجل طويل جدّاً كما بعد خمسين سنة فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة ، وكذا إذا كان الديّان مسامحاً في أصله كما في مهور نساء أهل الهند ، فإنهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روبية أو خمسين ألف لإظهار الجلالة ، وليسوا مقيّدين بالإعطاء والأخذ ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب الحجّ ، وكالدّين ممّن بناؤه على الإبراء إذا لم يتمكن المديون من الأداء أو واعده بالإبراء بعد ذلك ( 1 ) .
شرح
كان الخمس أو الزكاة في ذمّته . وأمّا إذا كانا في عين ماله فلا ريب في تقديمهما على الحجّ لعدم صدق الاستطاعة حينئذ ، ولكن عدم الاستطاعة غير مستند إلى وجوب الأداء وحرمة التصرف ، وإنما يستند إلى عدم وجدان المال للحج وعدم الموضوع له ، فإنه ليس بمالك للزاد والراحلة لأنّ المال ملك لشخص آخر على الفرض فالموضوع منفي ، ولذا لو عزل الزكاة لم يجب عليه الأداء فعلًا ويجوز له التأخير ، ومع ذلك لا يجب عليه الحجّ ، فيتبين أن عدم وجوب الحجّ غير مستند إلى الحكم التكليفي كوجوب الأداء وحرمة التصرّف بل هو مستند إلى عدم تحقق الموضوع . ( 1 ) ما ذكره وإن كان صحيحاً في الجملة ولكنه لا يختص الحكم بالموارد المذكورة ، فإن العبرة كما عرفت في تقديم أحد الواجبين المتزاحمين على الآخر بأهميّته ، فكل مورد تحقق التزاحم وكان الدّين أهم يمنع عن الحجّ وإلَّا فلا ، وقد يتحقّق التزاحم في الموارد المذكورة في المتن ويمنع الدّين عن الحجّ ، كما لو علم بعدم تمكنه من أداء الدّين ولو بعد خمسين سنة لو حجّ فعلًا ، أو يحتمل أن الزوجة تطالبه بالمهر أو ورثتها يطالبونها بعد الوفاة ، كما قد يحتمل عدم وفاء من وعده بالإبراء . وبالجملة : العبرة بالتزاحم وعدمه لا بطول المدّة وقلَّتها .