شرح
وأمّا بالنسبة إلى مؤونة السنة التي هي محلّ الكلام فتعلَّق الخمس باقٍ على إطلاقه ، وإنّما المتقيّد بعدم الصرف فيها هو الحكم التكليفي أعني : وجوب الخمس لا تعلَّقه ، على ما تشهد به نصوص الباب ، حيث إنّ المعلَّق على ما بعد المئونة في صحيحة ابن مهزيار ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 500 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 3 .إنّما هو وجوب الخمس ، كما أنّ المعلَّق عليه في صحيحته الأُخرى ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 500 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 4 .هو قوله ( عليه السلام ) : « عليه الخمس » ، الظاهر في الوجوب .
إذن فيكون المشروط بعدم الصرف فيها على سبيل الشرط المتأخّر إنّما هو الوجوب لا أصل التعلَّق ، فإنّه باقٍ على إطلاقه .
وكيفما كان ، فما ذكره المشهور من ثبوت الحكم من الأوّل مشروطاً بعدم الصرف في المئونة هو الصحيح ، بل لا ينبغي التردّد فيه .
وأمّا المقام الثاني : فقد صرّح جماعة بل ادّعي الإجماع عليه في غير واحد من الكلمات بجواز التأخير إلى نهاية السنة ، إرفاقاً واحتياطاً من جهة المئونة .
لكن قد يستشكل فيه بأنّه لولا قيام الإجماع بل إرسالهم له إرسال المسلَّمات لَما أمكن تتميمه بالدليل ، إذ كيف يسوغ التأخير في أداء حتى الغير الثابت بمجرّد ظهور الربح كما هو المفروض مع إطلاق ما دلّ على عدم حلّ مال المسلم بغير إذنه ؟ ! واحتمال وجود المئونة منفي بالأصل .
مع أنّه قد يعلم بعدمها سيّما إذا كان الربح كثيراً جدّاً بحيث يقطع عادةً بعدم صرف الجميع ، فغايته استثناء المقدار المتيقّن صرفه في المئونة دون المشكوك ، فضلاً عمّا يقطع بالعدم ، بل لا معنى للاحتياط حينئذٍ كما لا يخفى .
ويندفع بإمكان الاستدلال عليه مع الغضّ عن الإجماع بوجوه :