تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
ولكن من الظاهر أنّ المراد بالبَعديّة ليست هي البَعديّة الزمانيّة لتدلّ على أنّ حدوث الخمس متأخّر عن إخراج المئونة ، بل المراد البَعديّة الرتبيّة ، نظير قوله تعالى : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * ( 1 )( 1 ) النِّساء 4 : 11 .، يعني : أنّ مرتبة الخمس متأخّرة عن المئونة ، كما أنّ مرتبة الإرث متأخّرة عن الوصيّة والدين ، ومرجع ذلك إلى أنّ إخراج الأمرين مقدّم على الصرف في الإرث ، كما أنّه في المقام يلاحظ الخمس فيما يفضل على المئونة من الربح من غير نظر إلى الزمان بتاتاً . فمقتضى الجمع بين هذه الروايات الدالَّة على أنّ الخمس بعد المئونة وما دلّ على تعلَّقه من لدن ظهور الربح : أنّ الحكم ثابت من الأوّل لكن مشروطاً بعدم الصرف في المئونة بنحو الشرط المتأخّر ، فإنّ البعديّة الرتبيّة لا تنافي الثبوت من الأوّل كما في الإرث ، غايته أنّه من قبيل الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ، فكلَّما صرفه في المئونة لم يتعلَّق به الخمس من الأوّل ، وكلّ ما بقي وفضل كما عبّر به في رواية ابن شجاع ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 500 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 2 .وجب خمسه . وهذا هو الظاهر من الجمع بين الأخبار . وممّا يرشدك إلى إرادة البَعديّة الرتبيّة أنّ لازم إرادة الزمانيّة جواز إتلاف الربح أثناء السنة أو الصرف في غير المئونة من هبةٍ لا تليق بشأنه ونحوها ، لعدم لزوم حفظ القدرة قبل تعلَّق التكليف ، ومرجع هذا إلى سقوط الخمس عنه ، ولعلّ الحلَّي أيضاً لا يلتزم بذلك . هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ ما ذكرناه إنّما يتّجه بالإضافة إلى مؤونة الاسترباح وما يصرف في سبيل تحصيل الربح ، فإنّ ما ورد من أنّ الخمس بعد المئونة ناظر إلى ذلك .