شرح
أحدها : السيرة القطعيّة العمليّة القائمة من المتشرّعة على ذلك ، فإنّهم لا يكادون يرتابون في جواز التأخير إلى نهاية السنة ، ولا يبادرون إلى الإخراج بمجرّد ظهور الربح بالضرورة ، ولو كان ذلك واجباً لكان من الواضحات التي لا تعتريها شائبة الإشكال .
ثانيها : قوله ( عليه السلام ) في صحيحة ابن مهزيار : « فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 501 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 5 ..
دلَّت على أنّ الإخراج إنّما يجب في كلّ عام مرّة لا في كلّ يوم ، ولدي ظهور كلّ فرد فرد من الأرباح . ونتيجته : جواز التأخير إلى نهاية السنة .
ثالثها : صحيحة ابن أبي نصر ، قال : كتبت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) : الخمس ، أخرجه قبل المئونة أو بعد المئونة ؟ فكتب : « بعد المئونة » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 508 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 12 ح 1 ..
فإنّ السؤال عن الإخراج الذي هو نقل خارجي لا عن التعلَّق ، والمراد بالمؤونة كما مرّ ليس هو مقدارها ، بل نفس الصرف الخارجي ، فقد دلَّت على أنّ الإخراج إنّما هو بعد الصرف في المئونة في آخر السنة وإن كان التعلَّق من الأوّل .
لكن ذكرنا سابقاً أنّ هذه الصحيحة يمكن أن تكون ناظرة إلى مؤونة الربح لا مؤونة السنة ، فهي حينئذٍ أجنبيّة عن محلّ الكلام .
رابعها وهو العمدة في المقام - : أنّ المئونة على قسمين :
أحدهما : المصارف الضروريّة التي لا بدّ منها من المأكل والمسكن والملبس ونحوها ممّا يحتاج إليه الإنسان في إعاشته ، فإنّها غالباً محدودة بحدٍّ معيّن ربّما يعلم الإنسان بمقداره وربّما يشكّ ويكون لها قدر متيقّن .