تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
وبعبارة أخرى : قد يفرض الاحتياج ولكنّه لا يختصّ بهذه السنة بل في السنة اللاحقة أيضاً يصرف في الحاجة ، وأُخرى يستغنى عنه بعد ذلك كما في حليّ النِّساء . ومقتضى البَعديّة في قوله ( عليه السلام ) : « الخمس بعد المئونة » أنّ تشريع الخمس إنّما هو بعد استثناء المئونة ، نظير بَعديّة الإرث بالإضافة إلى الوصيّة والدين في قوله تعالى : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * ( 1 )( 1 ) النِّساء 4 : 11 .، فكما لا إرث إلَّا بعد إخراج الأمرين فكذلك لا خمس إلَّا بعد إخراج المئونة . ومن الظاهر أنّ بقاءها بعد انقضاء السنة أو عدم البقاء لا مدخل له في هذا الاستثناء بعد فرض صدق المئونة ، فإنّ المتعارف خارجاً تملَّك جملة من الأُمور المحتاج إليها في الإعاشة حتى دار السكنى ، إذ الاقتصار على الإيجار يعدّ عرفاً نوعاً من الاضطرار ، فضلاً عن مثل الألبسة والظروف والفروش ونحوها ممّا لا شكّ في تعارف ملكيّتها لا مجرّد الانتفاع بها بإجارة أو عارية ونحوها ، ومن المعلوم جريان العادة على بقاء هذه الأُمور غالباً وعدم استهلاكها في سنة واحدة . وهذا كما عرفت لا يمنع عن الاستثناء . على أنّ موضوع الخمس وهو الفائدة والغنيمة بالمعنى الأعمّ ظاهر في الحدوث ، بل لا بقاء لها وإنّما الباقي المال . وأمّا الإفادة فهي أمر حادث تقع في كلّ ربح مرّة واحدة من غير تكرّر . فإذا بقيت العين بعد السنة وخرجت عن الحاجة والمؤونيّة كالحليّ للنسوان أو بعض الكتب لأهل العلم فليست هناك إفادة جديدة ولم تحدث فائدة ثانية ليتعلَّق بها الخمس ، فحينما حدثت الإفادة لم يجب الخمس على الفرض ، لأنّها كانت آن ذاك من المئونة ولا خمس إلَّا بعد
المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 255 | الشيخ مرتضى البروجردي