شرح
يحتاج إليه الإنسان إمّا لجلب المنفعة أو لدفع الضرر منصرفة كسائر الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة إلى المتعارف ، بحيث يصدق عرفاً أنّه محتاج إليه بحسب شؤونه اللَّائقة به لنفسه ولمن ينتمي إليه ، ولأجله يختلف تشخيصه باختلاف الشؤون والاعتبارات ، فربّ مصرف يكون مناسباً لشأن أحد دون غيره بحيث يعدّ إسرافاً في حقّه ، فيستثنى بالإضافة إلى الأوّل دون الآخر .
هذا كلَّه في الأُمور الدنيويّة .
وأمّا بالإضافة إلى العبادات والأُمور القربيّة من صدقة أو زيارة أو بناء مسجد أو حجّ مندوب أو عمرة ونحو ذلك من سائر الخيرات والمبرات ، فظاهر عبارة المتن وصريح غيره جريان التفصيل المزبور فيه أيضاً ، فيلاحظ مناسبة الشأن ، فمن كان من شأنه هذه الأُمور تستثني وتعدّ من المؤن ، وإلَّا فلا .
ولكن الظاهر عدم صحّة التفصيل هنا ، فإنّ شأن كلّ مسلم التصدِّي للمستحبّات الشرعيّة والقيام بالأفعال القربيّة ، امتثالاً لأمره تعالى وابتغاءً لمرضاته وطلباً لجنّته ، وكلّ أحد يحتاج إلى ثوابه ويفتقر إلى رضوانه ، فهو يناسب الجميع ، ولا معنى للتفكيك بجعله مناسباً لشأن مسلم دون آخر ، فلو صرف أحد جميع وارداته بعد إعاشة نفسه وعائلته في سبيل الله ذخراً لآخرته ولينتفع به بعد موته كان ذلك من الصرف في المئونة ، لاحتياج الكلّ إلى الجنّة ، ولا يعدّ ذلك من الإسراف أو التبذير بوجه بعد أمر الشارع المقدّس بذلك ، وكيف يعدّ الصرف في الصدقة أو العمرة ولو في كلّ شهر أو زيارة الحسين ( عليه السلام ) كلّ ليلة جمعة أو في زياراته المخصوصة من التفريط والخروج عن الشأن بعد حثّ الشريعة المقدّسة المسلمين عليها حثّا بليغاً ؟ ! فالإنصاف أنّ كلّ ما يصرف في هذا السبيل فهو من المؤن قلّ أم كثر . والتفصيل المزبور خاصّ بالأُمور الدنيويّة حسبما عرفت .