في العادة من المأكل والملبس والمسكن ، وما يحتاج إليه لصدقاته وزياراته وهداياه وجوائزه وأضيافه ، والحقوق اللازمة له بنذر أو كفّارة أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمداً أو خطأً ، وكذا ما يحتاج إليه من دابّة أو جارية أو عبد أو أسباب أو ظرف أو فرش أو كتب ، بل وما يحتاج إليه لتزويج أولاده أو ختانهم ، ونحو ذلك مثل ما يحتاج إليه في المرض وفي موت أولاده أو عياله ، إلى غير ذلك ممّا يحتاج إليه في معاشه ، ولو زاد على ما يليق بحاله ممّا يعدّ سفهاً وسرفاً بالنسبة إليه لا يحسب منها .
شرح
تكن لدينا أيّة رواية كان ذلك هو مقتضى القاعدة ، ضرورة عدم صدق موضوع الخمس أعني : الغنيمة والفائدة إلَّا بعد إخراجها بأجمعها من أُجرة الدلَّال والدكَّان والحمّال وما شاكل ذلك ، فإنّ من اشترى بضاعة باثني عشر ديناراً وباعها بخمسة عشر وأعطى للدلَّال ديناراً واحداً لا يقال : إنّه ربح ثلاثة دنانير ، بل دينارين فقط ، وهكذا ، وهذا ظاهر .
ولا فرق في ذلك بين طول المدّة بحيث بلغت السنة والسنتين وقصرها ، فمن خرج من بلده لتجارة كاستيراد بضاعة ونحوها فطالت المدّة المصروفة في سبيل تحصيلها من مراجعة الدوائر الحكوميّة ونحو ذلك سنة أو أكثر ، فجميع المؤن المصروفة في هذا الطريق تستثني عن الربح .
وبالجملة : فالعبرة بالصرف في سبيل تحصيل المال بلا فرق بين السنة وغيرها . وهذا لا كلام فيه ولا شبهة تعتريه .
وأمّا بالنسبة إلى ما يصرفه في معاش نفسه وعائلته فما ذكره ( قدس سره ) من التفصيل بين ما كان بحسب شأنه وما يليق بحاله في العادة وبين غيره هو الصحيح ، فإنّ كلمة المئونة الواردة في الأدلَّة التي هي كما عرفت بمعنى : ما