تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شرح
بالإضافة إليه بعد كون الذمّة مشغولة به بالعلم التفصيلي ؟ فإنّ الضمان يحتاج إلى مخرج إمّا وجداني أو تعبّدي ، ولم يتحقّق شيء منهما بالإضافة إلى ذلك النصف كما هو ظاهر . وأمّا ثانياً : فلأنّ القاعدة في نفسها غير تامّة ، إذ لم يثبت بناءٌ ولا سيرة من العقلاء على ذلك حتى تكون ممضاة لدى الشارع ، اللَّهمّ إلَّا إذا تصالحا وتراضيا على التقسيم على وجه التنصيف فإنّه أمر آخر ، وإلَّا فجريان السيرة على ذلك بالتعبّد من العقلاء أو الشارع استناداً إلى ما يسمّى بقاعدة العدل والإنصاف لا أساس له وإن كان التعبير حسناً مستحسناً ، إذ لم يقم أيّ دليل على جواز إيصال مقدار من المال إلى غير مالكه مقدّمةً للعلم بوصول المقدار الآخر إلى المالك . نعم ، في المقدّمة الوجوديّة ثبت ذلك حسبةً ، وأمّا العلميّة فكلَّا . فقياس إحدى المقدّمتين بالأُخرى قياسٌ مع الفارق الظاهر كما لا يخفى . وأمّا الروايات : فهي واردة في موارد خاصّة من التداعي أو الودعي ونحوهما ، فالتعدِّي عن ذلك ودعوى أنّ كلّ مورد تردّد المال بين شخصين يقسّم نصفين مشكلٌ جدّاً . وأمّا ما ذكر من أنّ أدلَّة القرعة لا يمكن العمل بإطلاقها ، للزوم تأسيس فقه جديد ، فيتوقّف الأخذ بها على عمل المشهور . فهو أيضاً لا أساس له ، لاختصاص تلك الأدلَّة بموردٍ لم يظهر حكمه لا الواقعي ولا الظاهري المعبّر عنه في الأخبار بالمشكل ، أيّ أشكل الأمر على المكلَّف فلا يدري ماذا يصنع ، فيختصّ بالمجهول المطلق ، وإلَّا فمع تبيّن الوظيفة الظاهريّة فضلاً عن الواقعيّة لم يكن ثمّة أيّ شبهة أو إشكال حتى يرجع إلى القرعة . فلا سبيل للرجوع إليها في موارد الأُصول الشرعيّة أو العقليّة فضلاً عن الأمارات ، كما لا مجال في موارد العلم الإجمالي بعد حكومة العقل بلزوم الاحتياط