شرح
المالك ، فيكون حال المقدّمة العلميّة حال المقدّمة الوجوديّة فيما لو توقّف الإيصال على صرف مقدار من المال كأجرة العمل ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في جوازه مقدّمةً للإيصال ، فكذا فيما كان مقدّمةً للعلم بالإيصال .
نعم ، هذا في غير الغصب وأمثاله ، وإلَّا فلا بدّ وأن يكون الصرف من كيس الغاصب .
وكيفما كان ، فقد ادّعي أنّ قانون الإنصاف يقتضي التنصيف ولا مجال للقرعة .
وربّما يؤيِّد ذلك بما ورد في الدرهم التالف عند الودعي المردّد بين كونه لصاحب الدرهم أو الدرهمين من التنصيف بينهما ( 1 )( 1 ) الوسائل 18 : 451 / كتاب الصلح ب 11 ..
وبما ورد فيما لو تداعيا شخصان مالاً وأقام كلّ منهما البيّنة على أنّه له من أنّهما يحلفان فإن حلفا أو نكلا قسّم بينهما نصفين ( 2 )( 2 ) الوسائل 27 : 250 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 12 ح 2 ..
فتؤيَّد القاعدة بهذه الروايات .
ولكن للنظر فيها مجال واسع :
أمّا أوّلاً : فلأنا لو التزمنا بالقاعدة فإنّما تتّجه في موارد لم يكن المكلَّف ضامناً كما في الودعي ونحوه من موارد الأمانات الشرعيّة ، فليفرض جواز التنصيف حينئذٍ مقدّمةً للعلم بإيصال النصف الآخر إلى صاحبه .
وأمّا في مثل المقام ممّا اختلط فيه الحلال بالحرام على وجهٍ يتحقّق الضمان بالإضافة إلى جميع المال بحيث يجب عليه الخروج عن عهدته بتمامه وكماله كما هو المفروض ، فما هو المسوّغ لإتلاف أحد النصفين ؟ وما هو رافع الضمان