الأوّل : المكاتب العاجز عن أداء مال الكتابة ( 1 )
شرح
( 1 ) قد عرفت أنّ الأظهر جواز الدفع من هذا السهم في مطلق العتق من غير قيد ولا شرط .
وأمّا على المسلك المشهور من التخصيص بالأصناف الثلاثة التي منها المكاتب فينبغي تقييده كما في المتن بالعاجز عن أداء حال الكتابة لذكر هذا القيد في المرسلة المتقدّمة ، فلا يجوز الدفع إلى القادر . وهذا واضح لو أُريد به الواجد لمال الكتابة بالفعل ، بل لا يجوز الدفع إليه حتى على المختار ، لانصراف الإطلاقات عن مثله قطعاً ، مضافاً إلى عدم شمول حكمة التشريع لمثله ، ضرورة أنّ الزكاة إنّما شرّعت لدفع الضرورات وسدّ الحاجات ، فلا تشمل العبد الذي اكتسب وحصل فعلاً على ما يفي بمال الكتابة ، وهذا ظاهر .
وأمّا إذا لم يكن له مال موجود بالفعل ولكنّه قادر على التكسّب ، فلا يجوز على المسلك المشهور ، لعدم صدق العاجز ، ويجوز على المختار ، إذ لا قصور في شمول الإطلاق له بعد أن كان التكسّب محتاجاً إلى مضيّ زمان ، وبقاؤه على الرقيّة في هذا الزمان أمر مرجوع لا محالة ، بخلاف ما إذا كان له مال موجود بالفعل ، حيث عرفت انصراف الإطلاقات عنه .
ودعوى دلالة النصوص على عدم حلَّيّة الزكاة للمحترف السوي .
مدفوعة بأنّ بعض تلك النصوص موردها الصرف من سهم الفقراء لا من سهم الرقاب الذي هو محلّ الكلام ، وبعضها الآخر وإن كان مطلقاً كصحيحة زرارة بن أعين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : « إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف ، ولا لذي مرّة سوي قوي فتنزّهوا عنها » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 231 / أبواب المستحقين للزكاة ب 8 ح 2 .إلَّا أنّها أيضاً ناظرة