شرح
والمتحصّل ممّا تقدّم : إنّ القول الأوّل المنسوب إلى المشهور لا يمكن المساعدة عليه .
وأمّا القول الثاني المنسوب إلى المحقّق في مختصر النافع وإلى العلَّامة في التذكرة ( 1 )( 1 ) المختصر النافع : 59 ، التذكرة 5 : 255 .فيستدلّ له بما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره عن العالم ( عليه السلام ) : « فقال : الفقراء هم الذين إلى أن قال : وفي الرقاب : قوم لزمتهم كفّارات في قتل الخطأ وفي الظهار وفي الأيمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفّرون وهم مؤمنون ، فجعل الله لهم منهما في الصدقات ليكفّر عنهم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 211 / أبواب المستحقين للزكاة ب 1 ح 7 ، تفسير القمي 1 : 299 ..
ولكنّها ضعيفة السند بالإرسال كما تقدّم . هذا أوّلا .
وثانياً : إنّ مفاد الرواية جواز صرف الزكاة في مطلق الكفّارة وإن لم تكن هي العتق كما يفصح عنه قوله : « وفي قتل الصيد في الحرم » فإنّ من الواضح أنّ كفّارته بدنة لا عتق الرقبة ، ولا قائل بهذه التوسعة بالضرورة ، فظاهر الرواية لا قائل به ، وخصوص العتق لا تدلّ عليه الرواية .
هذا ، ومقتضى القاعدة عدم الجواز ، إذ الظاهر من قوله تعالى : * ( وفِي الرِّقابِ ) * وكذلك الأخبار المتضمّنة لهذا السهم هو صرف الزكاة في العتق ، وهو يتحقّق بأحد نحوين :
إمّا بالصرف في العتق مباشرةً بأن يُشترى بها عبد فتبدّل الزكاة به ثمّ يعتق ، والقدر المتيقّن عبد في شدّة كما تقدّم .
أو بالصرف في الانعتاق بأن يؤدّى بها مال الكتابة فيترتّب عليه الانعتاق قهراً حسبما مرّ .