شرح
ومن الواضح أنّ شيئاً منهما لا ينطبق على محلّ الكلام ، ضرورة أنّ الدفع ممّن عليه كفّارة ليشتري به عبداً أو يعتقه لا يعد صرفاً لا في العتق ولا في الانعتاق ، وإنّما هو دفع للصرف في الشراء الذي هو مقدّمة للعتق ، فهو من صرف الزكاة في الكفّارة لا في الرقاب ، نظير دفعها للفقير بشرط أن يشتري بها عبداً ويعتقه .
فالمتّجه حينئذٍ هو التفصيل فيمن عليه الكفّارة بين الفقير وغيره ، ففي الأوّل يجوز الدفع له من سهم الفقراء فيصرفها حينئذٍ فيما يشاء من عتق أو غيره . وفي الثاني لا يجوز لا من هذا السهم لفرض كونه غنيّاً ولا من سهم الرقاب ، لعدم كونه مورداً له حسبما عرفت .
وأمّا القول الثالث : أعني : الصرف في مطلق عتق الرقبة كيفما اتّفق من غير قيد ولا شرط ، الذي اختاره صاحب المدارك ونسبه إلى المفيد وابن إدريس والعلَّامة وولده وقوّاه في الحدائق ( 1 )( 1 ) المدارك 5 : 217 ، الحدائق 12 : 183 .وإن كان له كلام في كيفيّة الصرف ، ولا يبعد أن يكون هو الصحيح فيدل عليه أوّلاً إطلاق الكتاب العزيز ، وكذلك الروايات الواردة في كون الرقاب من مصارف الزكاة ، حيث إن كلاً منهما مطلق وخالٍ من أيّ تقييد . وقد عرفت أنّ النصوص التي استدلّ بها المشهور للاختصاص بالأصناف الثلاثة مخدوشة سنداً أو دلالةً على سبيل منع الخلوّ وكذا غيرها ، فلا تنهض لتقييد إطلاقات الكتاب والسنّة .
وثانياً : صحيحة أيّوب بن الحرّ ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) مملوك يعرف هذا الأمر الذي نحن عليه ، أشتريه من الزكاة فأعتقه ؟ قال : فقال : « اشتره وأعتقه » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 293 / أبواب المستحقين للزكاة ب 43 ح 3 ..